خطوب طوال ، ولابن شرف هذا عدّة تواليف أفاضها بحارا ، وأطلعها شموسا وأقمارا ، منها كتابه المرسوم بأعلام الكلام ، وكتاب أبكار الأفكار ، وغير ذلك من تواليفه التي تشهد بذكائه ، وكان من أعقل الناس وأحزمهم ، استنهضه ابن رشيق مع منافرة كانت بينهما في أن يجتمعا بالطريق ، ويجوزا معا إلى الأندلس فأنشده ابن رشيق :
ممّا يبغضني في أرض أندلس * اسماع مقتدر فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها * كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد
فأجابه ابن شرف رحمه اللّه :
إن ترمك الغربة في معشر * قد جبل الطّبع على بغضهم
فدارهم ما دمت في دارهم * وارضهم ما دمت في أرضهم
وله أيضا رحمه اللّه وبرد ضريحه قصيدة يذكر فيهما القيروان ويندبها :
يا قيروان وددت أني طائر * فأراك روية باحث متأمل
يا لو شهدتك إذ رأيتك في الكرى * كيف ارتجاع صباي بعد تكهل
وإذا تجدد لي أخ ومنادم * جددت ذكر أخ خليل أول
لا كثرة الإحسان تنسي حسرتي * هيهات تذهب علّتي بتعلّل
لو كنت أعلم أن آخر عهدهم * يوم الرحيل فعلت ما لم أفعل
وله أيضا في قصيدة يذكر فيها القيروان :
ترى سيّئات القيروان تعاظمت * فجلت عن الغفران واللّه غافر
تراها أصيبت بالكبائر وحدها * ألم تك قدما في البلاد الكبائر
تكشفت الأستار عنهم وربما * أقيمت ستور دونهم وستائر
وله أيضا رحمه اللّه قصيدة أخرى :
كسيت قناع الشيب قبل أوانه * وجسمي عليه للشباب وشاح
ويا ربّ وجه فيه للعين نزهة * أمانع عيني منه وهو مباح
وأهجره وهو اقتراحي من الورى * وقد تهجر الأمواه وهي قراح