عمر بن عبد البرّ : أهل مصر وإفريقيّة والمغرب يثنون عليه بالفضل والدّين والعقل ، وهم أعلم به من سواهم وتكلّم فيه يحيى بن سعيد من أجل روايته لستة أحاديث أغرب بها لم يعرفها أحد من أهل العلم غيره « 1 » .
قلت : ذكرها أبو العرب بإسناد عن البهلول بن راشد قال : سمعت الثّوري يقول : جاءنا عبد الرحمن « 2 » بستة أحاديث يرفعها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم لم أسمع أحدا [ من أهل العلم ] « 3 » يرفعها ؛ حديث : « أمّهات الأولاد » « 4 » ، وحديث الصّدائي حين أذّن قبل بلال ، فأراد بلال أن يقيم ،
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ أخا صداء قد أذّن ومن أذّن فهو يقيم »
« 5 » . وحديث
« إذا رفع الرّجل رأسه من آخر سجدة فاستوى جالسا ، فقد تمّت صلاته [ وإن أحدث ] « 6 » »
وحديث :
« العلم ثلاثة وما سوى ذلك فضل : آية محكمة ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة »
« 7 » . وحديث
« أغد عالما أو متعلّما ولا تكن الثالث فتهلك »
« 8 » . فلهذه الغرائب أخذ عليه المحدثون .
قال : ولد عبد الرحمن سنة أربع أو خمس وتسعين « 9 » ببرقة والجند داخلون
هامش
( 1 ) كذا قال عنه النسائي : « إنه ضعيف » . وقال الدّارقطني : « ليس بالقوي » ، وقال ابن حبان :
« يروي الموضوعات عن الثقات » ، ويدلّس عن محمد بن سعيد المصلوب . وقال ابن عدي :
عامّة حديثه لا يتابع عليه . انظر ميزان الاعتدال 2 / 562 .
( 2 ) المراد به : [ عبد الرحمن بن زياد الإفريقي ] طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 95 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في طبقات علماء إفريقية وتونس ص : 96 .
( 4 ) « حديث أمهات الأولاد » أخرجه أبو داود في السنن ، في كتاب العتق ، باب في عتق أمهات الأولاد ، حديث ( 3954 ) برواية جابر بن عبد اللّه قال : « بعنا أمّهات الأولاد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر ، فلما كان عمر نهانا فانتهينا » . هذه الرواية رويت من طريق آخر .
( 5 ) انظر هذا بتفصيل في الرياض ضمن ترجمة زياد بن الحارث الصّدائي 1 / 88 .
( 6 ) ما بين المعقوفتين زيادة من طبقات علماء إفريقية ص : 96 ، والرياض 1 / 153 .
( 7 ) أخرجه أبو داود في السنن ، كتاب الفرائض ، باب ما جاء في تعليم الفرائض حديث ( 2885 ) من رواية عبد اللّه بن عمرو بن العاص .
( 8 ) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط حديث ( 5171 ) - 5 / 373 برواية عبد الرحمن بن أبي بكرة ، وأخرجه أيضا في المعجم الصغير حديث ( 786 ) ص : 63 ورد عنده باللفظ التالي :
« أغد عالما ، أو متعلما ، أو مستمعا أو محبّا ، ولا تكن الخامسة ، فتهلك » . قال الهيثمي في الزوائد 1 / 122 : « ورجاله موثقون » .
ملاحظة : لقد أسقطت من معالم الإيمان الحديث السادس وهو : « لا خير فيمن لم يكن عالما أو متعلما » زدناه من الرياض 1 / 154 ، والطبقات لأبي العرب ص : 96 .
( 9 ) في الطبقات لأبي العرب خمس وسبعين ، أو ربع وسبعين ص : 99 .