ومزاق فحص القيروان « 1 » ، شهر بذلك ، لأن السّحاب يتمزّق فيه .
قلت : وما ذكره من قوله ومزاق فحص القيروان ، ليس هو بمبتكر « 2 » له بتفسيره ، بل هو لفظ المالكي . وما زالت السّحب تتمزق فيه إلى الآن فالمعتمد [ فيها ] « 3 » في الحرث إنما هو على السواني « 4 » [ التي ] « 5 » يسنى « 6 » على بئرها بالدّلو ، وأمّا الحرث في الأراضي « 7 » التي تأتي إليها الوديان فغير مأمون ، فإذا جاء زرعها في عام طيّب تبقى أعواما لا يجيء فيها زرع طيّب في الأعمّ الأغلب ، فيفتقر الحارث فيها ، وقد خسرت دنانير كثيرة بسبب الحرث فيها مرارا ولكن أصل حرثي إنّما هو بقصد الآخرة فأنا رابح في الحقيقة على كلّ حال .
قال : ثم وصل عبد الرحمن إلى القيروان مع محمد بن الأشعث سنة أربع وأربعين ومائة . وروي أنّ عبد الرحمن بن أنعم كان يقول : أسرني الطّاغية أنا وجماعة من أصحابي ، فبينما نحن في حبسه إذ غشيه عيد فبعث إلينا بأصناف الطعام وأحسن إلينا ، فاتّصل ذلك بامرأة الملك وكانت نفيسة عنده فمزقت ثيابها ونشرت شعرها وقالت للملك : إن العرب « 8 » قتلوا أبي ، وأخي ، وزوجي ، وأنت تفعل بهم الذي رأيت ! فغضب وقال : عليّ بهم ، فصرنا بين يديه سماطين فأمر سيّافا أن يضرب [ عنق ] « 9 » رجل بعد رجل ، حتى قرب الأمر منّي فحرّكت شفتي وقلت : اللّه ، اللّه ، اللّه ربّي لا أشرك به شيئا ولا أتّخذ من دونه وليّا ، ثلاثا ، وأبصر فعلي فقال :
قدّموا شمّاس العرب ، يريد عالمهم فقال لي : ما قلت : فأعلمته [ فقال لي ] « 10 » ومن أين أعلمته « 11 » ؟ فقلت : نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أمرنا بهذا « 12 » فقال : وعيسى أمرنا بها « 13 » في الإنجيل فأطلقني ومن معي . وقبل فداه أبو جعفر المنصور وولّاه قضاء إفريقية .
هامش
( 1 ) في الرياض : إفريقية 1 / 156 .
( 2 ) في ت : بمستكبر .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) في ت : السواقي .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) في ت : المسنى .
( 7 ) في ت : الأرض . بصيغة المفرد .
( 8 ) في ت : قد قتلوا .
( 9 ) سقط من : ت .
( 10 ) ت : قال .
( 11 ) في ط : علمت . التصويب من : ت .
( 12 ) ت : به .
( 13 ) ت : به .