أجب أبا محمد فيجيب عبد اللّه ثم يقول مالك للسّائل هو كما قال [ لك ] « 1 » ، ثمّ التفت مالك إلى أصحابه فقال : هذا فقيه المغرب « 2 » .
قلت : الموضع الذي أجلسه فيه موضع يقعد فيه المخزومي يعرف له بجوار مالك لا يستدعي مالك أحدا إلى القعود فيه ، وهذا مكانة للمخزومي ، ومكانة لابن فروخ ، أيهما ورد أجلسه فيه حين وروده عليه ، وأخصّ من [ ذلك ] « 3 » قيام مالك له [ حين قدومه ] « 4 » ولا يعرف الفضل لأولي الفضل إلا [ أهل ] « 5 » الفضل .
قال : واجتمع عبد اللّه بأبي حنيفة وذاكره وكتب عنه نحو العشرة آلاف مسألة ، وذلك قبل أن يدوّن كتابه ويذكر عنه أنه قال : كنت يوما عند أبي حنيفة فسقطت آجرة من أعلى داره على رأسي فدمي فقال : اختر إن شئت أرش الجرح « 6 » وإن شئت ثلاثمائة حديث « 7 » .
قلت : زاد المالكي : « وفي هذه السّفرة لقي مالك بن أنس وسمع منه وتفقّه ، وعليه اعتمد في الحديث والفقه ، وبصحبته اشتهر » « 8 » . ويذكر أنّه ناظر زفر في مجلس أبي حنيفة فازدراه زفر للمغربية فلم يزل ابن فروخ يناظره حتى علا على زفر وقطعه بالحجّة فقال أبو حنيفة لزفر : لا خفّف اللّه ما بك ! معاتبة من أبي حنيفة لكونه ازدرا [ ابن ] « 9 » فروخ . وذكر بعض المصنّفين عن أبي عمرو ميمون بن عمر المعلوف صاحب سحنون قال : حدثني أبو زكرياء القصير عن عبد اللّه بن فرّوخ أنه قال : أتيت الكوفة وأكثر أملي السّماع من سليمان بن مهران الأعمش « 10 » ، فسألت عنه فقيل لي إنّه غضب على أصحاب الحديث فحلف أن لا يسمعهم إلى وقت
هامش
( 1 ) سقطت من : ت .
( 2 ) الرياض 1 / 179 . وفيه : هذا فقيه [ أهل ] المغرب .
( 3 ) سقط من : ت .
( 4 ) سقط من : ت .
( 5 ) سقط من : ت .
( 6 ) في ت : الجناية .
( 7 ) الرياض 1 / 181 .
( 8 ) الرياض 1 / 181 .
( 9 ) في ت : [ بابن ] .
( 10 ) هو سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي الأعشم أحد الأعلام الحفاظ والقرّاء ، مات سنة 148 ه عن أربع وثمانين سنة . ترجم له الذهبي في : العبر في خبر من غبر 1 / 160 - 162 ، والكاشف 1 / 353 .