قلت : زاد المالكي ومرّ يوما بمدينة القيروان ببئر أمّ عيّاض فعرض له خصمان فنزل عن حماره وقعد لهما إلى جانب حائط ونظر « 1 » بينهما قسما [ اختصما ] « 2 » فيه ، ثم قام ليركب ، فأراد أحدهما أن يمسك برسن الحمار حتى يركب فمنعه أبو كريب من ذلك ، وأمسكه هو « 3 » ، وهذا من محاسبته لنفسه واجتهاده . ومثل هذه الحكاية ما يذكر عن غوث « 4 » بن سليمان القاضي ، وهو كونه أقبل ، وهو يريد المسجد فلما كان عند السّرّاجين لقيته امرأة في محفتها [ كما قدمت ] « 5 » من الرّيف فشكت إليه مظلمتها فنزل في حانوت من حوانيت السّرّاجين ولم يبلغ المسجد فكتب لها بحاجتها ثم ركب دابته إلى المسجد فانصرفت المرأة وهي تقول : أصابت واللّه أمّك حين سمّتك غوثا « 6 » أنت واللّه غوث عند اسمك « 7 » . وكان أبو كريب يركب حمارا بسند ورسنه حبل ليف .
قال : خرج أبو كريب لقتال الصّفرية في جماعة من أهل القيروان ، إذ كان الصّفرية يستحلّون دماء المسلمين وسبي ذراريهم ونسائهم ، فقتل رحمه اللّه شهيدا بظاهر القيروان ، بوادي [ يسمى وادي ] « 8 » أبي كريب من ذلك الوقت وذلك جوفي القيروان على طريق تونس .
قلت : هذا الكلام فيه بتر لقول المالكي ، ولم يزل أبو كريب قاضيا ، حتى ثار عاصم بن جميل [ الصّفري ] « 9 » على حبيب بن عبد الرحمن فخرج إليهم حبيب فقاتلهم فانهزم هو وعسكره ، فلما ساروا « 10 » إلى مدينة القيروان أمر أبو كريب « 11 »
هامش
( 1 ) ت : وقضى .
( 2 ) سقط من : ت .
( 3 ) في الرياض : هو لنفسه 1 / 170 .
( 4 ) في ت وط : عون . التصويب من الرياض 1 / 171 ، وفتوح مصر والمغرب ص : 269 و 270 ، وفي صفحة 272 من كتاب فتوح مصر والمغرب : أن غوث بن سليمان وردّ على القضاء ، فلم يزل حتى توفي في جمادى الآخرة سنة 168 ه .
( 5 ) ساقط من : ت .
( 6 ) التصويب من : الرياض ، وفتوح مصر والمغرب .
( 7 ) الرياض : 1 / 171 ، فتوح مصر والمغرب ص : 272 .
( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت .
( 9 ) في ط : الصفدي ، التصويب من : ت ، وهو الأرجح ، نسبة للبربر الصّفرية .
( 10 ) في ت : سار ، وفي الرياض : صار .
( 11 ) في ت : كريب .