منه « 1 » طابعا وقال للأمير : يا مولاي تؤمّنني ؟ قال له « 2 » : الأمان ، قال : هذا طابعي من القاضي ، قال : نعم ، ثم مضى الأمير إلى القاضي فجلس مع الخادم بين يديه فسأله القاضي عن القضيّة فأقرّ بالتّسرّي والشرط ، فأمره القاضي أن لا يقربها ، وأشهد من حضر أنّ أمرها بيدها إن شاءت أقامت « 3 » وإن شاءت طلّقت نفسها ، فرفع الأمير يده إلى السّماء وقال : الحمد للّه الّذي رأيت قاضيا يحكم [ في ] « 4 » بالحقّ .
قلت : هذا أحد الأقوال الثّلاثة ، وقيل : إنّ الذي ولّاه القضاء : روح بن حاتم ، وقيل بل أخوه يزيد بن حاتم ، وهو الّذي ذكره أبو بكر بن اللّبّاد ، وأبو العرب فأرسل اليزيد إلى والي تونس يقول له : ابعث لي بأبي كريب أولّيه القضاء فتمارض أبو كريب وكتب الوالي إلى أبي يزيد بأن أبا كريب مريض ، فكتب إليه يزيد : ابعث إلي به [ في محفة ] « 5 » فبعث به فلما قدم على يزيد ، كلّمه يزيد فلم يرد عليه جوابا وجعل يزيد يردد عليه الكلام وأبو كريب ساكت [ فانتبه ] « 6 » جلساء « 7 » يزيد وقالوا له : الأمير يكلّمك ، وأنت صامت ؟ فقام الأمير يزيد على قدميه ، وأمر جلساءه أن يتفرّقوا [ عنه ] « 8 » وجعل يقول لأبي كريب : واللّه يا أبا كريب ما أردت إلّا اللّه عزّ وجلّ وأن أجعلك حسنة بيني وبين اللّه عزّ وجلّ للمسلمين وتكون لي عونا على هذا الأمر ، وتحكم علي بالحق وعلى من هو « 9 » لي فاتق اللّه عزّ وجل فيما دعوتك إليه من الحقّ في وفي المسلمين . فقال أبو كريب : أاللّه أردت ذلك ؟ قال : نعم [ ثم كررها ] « 10 » عليه ثلاثا فقال أبو كريب : قد قبلت . وجلس في جامع القيروان يحكم بينهم فما مرت إلّا أيّام يسيرة حتى أتاه رجل فقال : أصلح اللّه القاضي لي قبل
هامش
( 1 ) في ط : منها ، التصويب من : ت .
( 2 ) في ت : [ قال له الأمير ] .
( 3 ) في ت : قامت .
( 4 ) سقط من : ت ، والرياض 1 / 170 ، والطبقات ص : 218 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من : ت . وفي الطبقات ورد باسم : القطيفة . والقطيفة هي الدابة التي ضاق مشيها . القاموس المحيط مادة ( قطف ) ص : 761 وفي اللسان لابن منظور : التي تبطئ في سيرها . أما المحف فهو مركب كالهودج الذي يكون فوق الجمل . كما يعني بالقطيفة :
دثار مخمّل جمع قطائف . القاموس المحيط مادة ( قطف ) .
( 6 ) في الرياض ، والطبقات : فأنبه .
( 7 ) في الرياض ، والطبقات أي طبقات علماء إفريقية وتونس : جلّاس .
( 8 ) في ط : عليه ، التصويب من : ت ، والرياض ، والطبقات .
( 9 ) في الرياض : من حولي ، ولعله هو الصواب .
( 10 ) في ت ، والرياض : فكررها .