يفسدهم ، فشفع فيه المهدي ، وقال : إنّه ليس بزنذيق ولكنه خبيث الدين . قال : فأحضِره وانهه ، فلمّا أحضره المهدي قال له : لولا أني شهدت لك بالبراءة مما نسبت إليه من الزندقة لأمر بضرب عنقك ، وفي آخر المحاورة أجازه المهدي ب 200 دينار ، وكتب إلى والي البصرة أن يولّيه عملاً ، فولاَّه صدقات البصرة وعزل عنها واليها ( 1 ) .
وعاتبه المهدي في شيء بلغه عنه ، فقال : إنْ كان ما بلغك عني حقّاً فما تغني المعاذير ، وإن كان باطلاً فما تضر الأباطيل ، فقبل عذره وقال : فإنّا ندعك على جملتك ولا نكشفك ( 2 ) .
* * *
لا تناقض ، بين ما ذكروا في المانوية من الغنوص - الزهد في الدنيا وحبّ المعرفة - وما نقرأ في سيرة مطيع من خلاعة ومجون ، إذ من الجائز أن يكون مطيع هذا من طائفة المقلاصية من المانوية الذين كانوا في عصر المنصور والذين قال عنهم النديم « كانوا يرخصون لأهل المذهب والداخلين فيه أشياء محظورة في الدين وكانوا يخالطون السلاطين » ( 3 ) .
ومن الجائز أن مطيعاً ونظائره من الماجنين من الزنادقة تجوزوا ما جاء في شريعة ماني أنَّ على من أراد أن يدخل في الدين : ( أن يمتحن نفسه على قمع الشهوة وترك أكلّ اللحوم وشرب الخمر والنكاح . . . فإن أجابته نفسه دخل في الدين ، وإلاّ فإن أحبَّ الدين ولم يستطع ترك جميع ذلك يجعل لنفسه وقتاً للتجرد للعبادة ويغنم حفظ الصديقين ) ( 4 ) .
لعل هؤلاء تجاوزوا في هذا السماح حتّى انتهوا إلى هذا الحدّ من الإسراف في التحلل عن كلّ ضابط إنساني .
هامش
1 - الأغاني 12 / 96 .
2 - الأغاني 12 / 98 .
3 - الفهرست للنديم ص 467 - 468 .
4 - راجع قبله فصل : « شريعة ماني » .