فيا بَوحةً بالأخشبين لأهلها * ويثربَ إذ جاء الأميرَ بشيرُها
ويا فرحةً ما تُتْرحَنَّ عدوَّنا * إذا جاءهم ما قد أسر خبيرُها
فأبلغ أبا حفص هُديت وقل له : * ألاَ ابْشر بنصر الله أنت أميرها ( 1 )
وقال أيضاً :
فأبلغْ أبا حفص بأنّي محافظٌ * على الحربِ والأيامُ فيها فتوقُها
أحطت بطوراتِ الكتيبةِ إنّها * أُعدّت لفخر يوم ساختْ عروقُها
حططت عليك القوم من رأس شاهق * وقد كان أعيا قبل ذلك نِيقها
وحيثُ دفعنا بهر سيرَ بمنطق * من القولِ لم يعبأ تضيع حقوقها
وقلدت كسرى خيل موت فلم تزل * بذارية عنه وفيها عَقوقها
حللتُ نظامَ القومِ لمّا تحشّدوا * قطعت نفوس القوم واعتاص ريقها
وأعجبني منهم هنالك أنّهمْ * على فتن منها وقد ضاق ضيقها ( 2 ) »
وهذه الأبيات جاءت في آخر ترجمة أبي مفزر من تأريخ ابن عساكر ،
هامش
1 - واستهد في معجم البلدان ، وفي المخطوطة التهذيب استمد ، واستهده استضعفه « على نهر سيرا » كذا في الأصول ، ولعلها « بهر سيرا » و « تولت » في الأصول « نزلت » تصحيف « لدى غمرات » في الأصول « كذا غمرات » وسادماً : أي مهموماً ، والأخشبان : جبلان بمكة . وبوحه الشيء : ظهوره . و « ألا ابشر » في المخطوطة « فأبشر » .
2 - « فأبلغ » في الأصول « أبلغ » تحريف . وساخت : أي غاصت ، والعروق : الطرق في الجبال . والنيق : أعلى الجبل ، « تضيع » كذا في التهذيب وفي المخطوطة « أضاعت » . الذارية تلقي الراكب عليها كالريح الذارية ، والعقوق بالفتح من الخيل : الحائل والحامل .
في التهذيب « خللت نظام القوم لما تحشدوا قطعت نفوس القوم واعتاص ريقها » . وفي المخطوطة « حللت نظام القوم لما تحشوا قطعت بقوس القوم واعتاط ريقها » اعتاص الريق أي عسر واشتد ، كناية عن شدة الموقف .