بعمامة ، وتقلد ذا الفقار ودفع إلى ابنه محمد راية رسول الله ( ص ) السوداء وتسمّى بالعقاب ، وقال لحسن وحسين ( عليهما السلام ) : إنّما الراية لأخيكما وتركتكما لمكانكما من رسول الله ( ص ) .
قال أبو مخنف : وطاف علي على أصحابه وهو يقرأ : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا . . . ) ( 1 ) الآية . ثمّ قال : أفرغ الله علينا وعليكم الصبر ، وأعزَّ لنا ولكم النصر ، وكان لنا ولكم ظهيراً في كلّ أمر .
* * *
نكتفي بهذا المقدار من إيراد النصوص لبيان كيفية وقوع الحرب ، ونعرض عن ذكر بقية وقائع الحرب من مقابلة علي والزبير وانصراف الزبير ، ومن قتل مروان لطلحة إلى غيرها ، ونذكر كيفية انتهاء الحرب ليتسنى لنا مقارنة رواية سيف بغيرها من الروايات .
قال أبو مخنف ( 2 ) : لمّا فني الناس على خطام الجمل ، وقطعت الأيدي ، وسالت النفوس ، قال علي : ادعوا لي الأشتر وعماراً ، فجاءا ، فقال : إذهبا فاعقرا هذا الجمل ، فإنّ الحرب لا يبوخ ضرامها ما دام حيّاً ، انّهم اتخذوه قبلة .
قال الطبري : ونادى علي : أنِ اعقروا الجمل ، فانّه إن عقر تفرقوا .
وفي رواية أخرى لأبي مخنف : فلمّا رأى علي أنّ الموت عند الجمل ، وأنّه ما دام قائماً فالحرب لا تطفأ ، وضع سيفه على عاتقه ، وعطف نحوه ، وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه ، والخطام مع بني ضبة ، فاقتتلوا قتالا شديداً ،
هامش
1 - سورة البقرة / 214 .
2 - برواية شرح النهج عن الجمل لأبي مخنف 2 / 81 و 1 / 89 .