صنع رسول الله يوم حنين - فنادى رجل من أصحاب علي : وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان قد رمى ( 1 ) .
وروى الطبري وغيره - واللفظ للطبري - قال : أخذ علي مصحفاً يوم الجمل فطاف به في أصحابه ، وقال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى مّا فيه وهو مقتول ! فقام إليه فتى من أهل الكوفة عليه قباء أبيض وحشو ، فقال : أنا ، فأعرض عنه ، ثمّ قال : من يأخذ هذا المصحف يدعوهم إلى مّا فيه وهو مقتول ! فقال الفتى : أنا ، فدفعه إليه ، فدعاهم ، فقطعوا يده اليمنى ، فأخذه بيده اليسرى ، فدعاهم فقطعوا يده اليسرى ، فأخذه بصدره والدماء تسيل على قبائه ، فقتل ! ( 2 ) .
وفي رواية أخرى للطبري : ( فقال علي لأصحابه : أيكم يعرض عليهم هذا المصحف وما فيه فأن قطعت يده أخذه بيده الأخرى ، وأن قطعت أخذه بأسنانه ؟ فقال فتى شاب : أنا ، فطاف عليّ على أصحابه يعرض عليهم ذلك ، فلمّ يقبله إلاّ ذلك الفتى ، فقال له علي : أعرض عليهم هذا ، وقل : هو بيننا وبينكم من أوله إلى آخره ، والله في دمائنا ودمائكم . فحمل على الفتى وفي يده المصحف ، فقطعت يداه ، فأخذه بأسنانه حتّى قتل .
فقال علي : ألآن وجب قتالهم ، فقالت أم الفتى بعد ذلك فيما ترثي :
لاهُمَ إنَّ مُسلماً دعاهُمُ * يَتلُو كتابَ اللهِ لا يَخشاهُمُ
وأُمّهُم قائِمَةٌ تَراهُمُ * يأتَمرونَ الغيَّ لا تَنهاهُمُ
قد خُضِبتْ من عَلَق لحِاهُمُ ( 3 )
هامش
1 - الطبري 5 / 205 ، وط . أوروبا 1 / 3186 و 3189 ، والكنز 6 / 85 ، وابن الأثير 3 / 104 ، وتاريخ ابن أعثم ط . الهند ، حيدر آباد الدركن 2 / 325 - 326 ، وأبو مخنف برواية شرح النهج 2 / 431 .
2 - وفي الجمل للمفيد أن عائشة قالت : أُشجروه بالرماح .
3 - لاهمَّ مخففة من اللّهمّ ، والعلق : الدم .