في ليلة الهرير
:
روى الطبري ( 1 ) عن سيف وقال : لما أمسى الناس من يومهم ذلك وطعنوا في الليل اشتد القتال وصبر الفريقان لا ينطقون ، كلامهم الهرير ، فسميت ليلة الهرير . وروى الطبري عن سيف أنَّ الفرس رموهم بالنبال ، فقتل خالد بن يعمر التميمي العمري ، فحمل القعقاع على الصف الذي رمي منه وهو يقول :
سقى اللهُ ياخوصاءُ قبرَ ابنِ يعمر * إذا ارتحل السُفّار لم يترحلِ
سقى الله أرضاً حلّها قبرُ خالدِ * ذِهابَ غواد مدجنات تجلجل
فأقسمتُ لا ينفكَّ سيفي يحسّهم * فان زحل الأقوام لم أتزحّل ( 2 )
فزاحفهم بغير إذن سعد . فقال سعد : اللّهمّ اغفرها له وانصره ، قد أذنت له إذ لم يستأذني ، وأعانه بالجيش ، فقامت الحرب تلك الليلة حتّى الصباح ، وأول شيء سمعه سعد ليلتئذ مما يستدل به على الفتح في نصف الليل الباقي صوت القعقاع ، وهو يقول :
نحن قتلنا معشرا وزائدا
أربعةً وخمسةً وواحدا
نحسبُ فوقَ اللّبد الأساودا
حتّى إذا ماتوا دعوت جاهدا
الله ربّي واحترزت عامدا ( 3 )
هامش
1 - الطبري 1 / 2327 - 2333 ط . أوروبا .
2 - السفار : المسافرون ، الذهاب « بكسر الذال » جمع الذهبة وهي الدفعة الغزيرة من المطر ، والغوادي منها أمطار الغداة ، والمدجنات : الدائمة ، وتجلجل ، ترعد وجاءت بكسر اللام اقواء ويحسهم : يقتلهم ، وزحل : تنحى .
3 - الأساود : جمع الأسود وهو الأفعى الذكر .