للّه يومي ببركة الحبش * والأفق بين الضّياء والغبش « 78 »
والنّيل تحت الرّياح مضطرب * كصارم في يمين مرتعش
وأنشد له أيضا في مجمرة طيب :
[ من الطويل ]
ومحرورة الأحشاء لم تدر ما النّوى * ولم تدر ما يلقى المحبّ من الوجد
إذا ما بدا برق المدام رأيتها * تثير غماما في النّديّ من النّدّ
ولم أر نارا كلّما شبّ جمرها * رأيت النّدامى منه في جنّة الخلد
وأنشد له أيضا « 79 » :
[ من الكامل ]
لا غرو أن سبقت علاك مدائحي * وتدفّقت جدواك ملء إنائها
يكسى القضيب ولم يحن إثماره * وتطوّق الورقاء قبل غنائها « 80 » !
هامش
( 78 ) بركة الحبش عرفت في تاريخ الفسطاط والقاهرة بأكثر من اسم . كانت أرضا مواتا فأحياها وغرسها قرّة بن شريك . وكانت في بداءة أمرها أرضا يغمرها النيل عند فيضانه حتى لتشبه البركة ، وسميت البركة باسم قتادة بن قيس بن حبشي الصّدفي ( ممّن شهد الفتح الإسلامي ) . . وكان المصريون ( مسلمين وذمّيين ) يخرجون إليها في الأعياد كالنوروز ( النيروز ) والغطاس والمهرجان والشعانين .
وبركة الحبش بظاهر الفسطاط من الناحية القبلية بين النيل والمقطم .
قلت : ويدل خبرها على أنها كانت تدعى بركة الحبشيّ . ثم آل الاسم إلى بركة الحبش .
( معجم البلدان 1 : 400 - 401 ، وخطط المقريزي 2 : 151 - 154 . ونزهة النفوس والأبدان 2 : 140 تعليق المحقق ) .
( 79 ) الديوان : 48 ؛ وانظر اختلاف الرواية فيه .
( 80 ) كأنّما يكسى الغصن بورقة الأخضر جزاء على إثماره ! وهو تعليل لطيف جدّا .