عينا بالعودة إليها ، وقدّر اللّه لهذا الفرع من أسرة بني سعيد تدبيرا آخر .
ووصل موسى وابنه عليّ إلى مصر سنة 639 ( وكانت مصر في ظل الدولة الأيوبيّة في السنة الثانية من حكم الملك الصالح نجم الدين أيّوب ) ولم يقدّر لهما أداء الفريضة في ذلك العام . ولم يلبث الوالد أن توفي بالإسكندريّة سنة 640 ، فبقي عليّ ابنه في القاهرة ، وقد ائتلف مع مجموعة من أهل العلم والأدب ، ودخل معهم في صداقات حميمة .
وكان على ابن سعيد أن يتمّم رحلته ، ورحلة حياته وحده .
2 - أبو الحسن عليّ بن سعيد
ولد علي بن موسى في مدينة غرناطة سنة 610 في شوال من ذلك العام وعاش في ظلال والده حتى نشأ ، وشبّ ، ووقف على قدمين ثابتتين في العلم والأدب وبرع في كلا فنّي النظم والنّثر .
وهو : عليّ بن موسى بن عبد الملك بن سعيد بن خلف بن سعيد ، وينتهي نسبه إلى الصحابيّ الجليل عمّار بن ياسر ، فيقال فيه :
العنسيّ المذحجي .
قال فيه ابن الخطيب : « هذا الرّجل وسطى عقد بيته ، وعلم أهله ، ودرّة قومه : المصنّف ، الرحال ، الطّرفة ، الإخباريّ ، العجيب الشأن في التجوّل في الأوطان ، ومداخلة الأعيان ، والتمتّع بالخزائن العلميّة ، وتقييد الفوائد المشرقية والمغربية » .
وقد أتيح لابن سعيد أن يلقى العلماء الكبار في غرناطة ، وإشبيلية ، وغيرهما من أمّهات مدن الأندلس التي سكنها أو زارها ، وفيهم