من كتاب : رايات المبرّزين هذا الذي نقدّم له ) . ثم بايع عبد الملك عبد المؤمن بن عليّ أوّل خلفاء الموحّدين ، وتوفي على مكانته سنة 562 .
وتولّى أبو جعفر أحمد بن عبد الملك تدبير ولاية عثمان بن عبد المؤمن صاحب غرناطة فصار بمرتبة الوزير . وكان كاتبا شاعرا مجيدا .
وكان محمد بن عبد الملك بن سعيد - جدّ مؤلّف كتاب الرايات هذا - : ذا شأن عند أبي زكريّا يحيى بن غانية الّذي قاوم في الأندلس دعوة الموحّدين ، حتى تغلبوا عليها في خبر طويل .
ثم دخل محمد ، كما دخل أبوه عبد الملك - كما أسلفت - في طاعة الموحّدين وخدمتهم ؛ فتولى لهم عددا من الولايات كإشبيلية وغرناطة . ومن آثاره بناء المسجد الجامع في إشبيلية بمئذنته الباهرة ، ( وما تزال شامخة وتعرف عندهم اليوم باسم الخير الدا : الدوّارة ) . وكانت وفاته سنة 589 ؛ وقد قصده الشّعراء ومدحوه وأثنوا عليه ، وفيهم الرّصافي البلنسيّ : قال :
( والقصيدة في ديوانه : 62 ) :
إنّ الكرام بني سعيد كلّما * ورثوا النّدى والمجد أوحد أوحدا
قسموا المعالي بالسّواء وفضّلوا * فيها عمادهم الكبير محمّدا
يا واحد الدّنيا وسوف أعيدها * مثنى وإن أغنى نداؤك موحدا
الناس أنت وسرّ ذلك أنّه * أصبحت فيهم بالعلا متفرّدا