البرّية إلى الملك النّاصر يستحثه على الحركة إلى حلب ، ويعده أنه متى وصل إلى حلب رحل إليه برجاله « 1 » وماله .
وسيّر الأمير عزّ الدين يوسف بن الشماع رسولا في الظاهر إلى هولاكو بهديّة ، وإلى ولده وولدي غياث الدين - صاحب [ بلاد ] « 2 » الرّوم - باطنا ، يحرّض ولده على الهرب وينكر على عزّ الدّين كونه ألقى بنفسه إلى التّهلكة في محبّة هولاكو .
وقال له : متى أبقى عليك فإنما ذلك ليغرّ الملك النّاصر بك ، لا لمحبّة لك ، ورغبة فيك ، فأوسع الحيلة في الانفصال عنه ، والحذر منه . فشكره عزّ الدّين على ما نبّهه « 3 » عليه ، وقال : واللّه ما خرجت البلاد عن أيدينا / إلا بتخاذل بعضنا عن بعض ! ! فلو كانت الكلمة مجتمعة لم يجر علينا ما جرى .
ولما نزل هولاكو على حلب واستولى عليها . وهرب الملك الناصر من دمشق قاصدا مصر مرض الملك السّعيد مرضا أشرف منه على التلف ، ثم أبلّ ، وبعث إلى هولاكو يطلب منه الأمير سابق الدّين بلبان ، فبعث به إليه ، وكان قد استماله في مدّة مقامه عنده ، فلمّا اجتمع بالملك السّعيد أخبره ما لقي أهل حلب من القتل والسبي والفتك ليخوّفه ، وأشار عليه بتسيير هدية أخرى ، فسيّره وأصحبه عزّ الدّين ابن بطّة بهديّة ، فلما وصلا إليه وجداه على عزاز ، وقد عاد
هامش
( 1 ) في الأصل : برحالة .
( 2 ) التكملة للتوضيح .
( 3 ) في الأصل : بنهه .