ذكر ما اعتمده صاحب ميّافارقين بعد عوده
لمّا عاد الملك الكامل ناصر الدين محمّد ابن الملك المظفّر شهاب الدّين غازي إلى ميّافارقين تواترت عليه الأخبار بقصد التّتر بلاده ، فنقل حريمه إلى قلعة اليمانيّة ، وخرج من ميّافارقين إلى آمد ، فلمّا وصل إليها جرّد « 1 » منها عسكرا إلى ميّافارقين لتكون مع نائبه فيها الأمير عماد الدّين بن نباتة . فلمّا خرج العسكر من آمد عرج منه الأمير شرف الدّين الآوي وقصد ماردين لحقد كان في نفسه ، وذلك أنّ الملك الكامل كان قد منع الخمر في بلاده . وكان شرف الدّين هذا مدمنا لها فسأله استئثاره بها فأبى ، فحملته الحميّة على أن كاتب التّتر ووعدهم أن يسلّم إليهم ميّافارقين .
ولمّا وصل إلى ماردين أطلع صاحبها الملك السّعيد على عزم التّتر ليأخذ حذره منهم وأقام عنده إلى أن قصد التّتر « 2 » ميّافارقين فتوجّه إليهم .
* * *
هامش
( 1 ) « جرد » : أرسل جريدة من سائر الجيش لوجه من الوجوه « الحياة العسكرية عند العرب : 192 » .
( 2 ) الأصل : قصدوا التتر .