عبيد « 1 » اللّه الفارقي وكان أهل البلد يرجعون إلى قوله ، فنفذ إليه أبو الوفاء « 2 » سرا وطيّب قلبه ، ووعده بالجميل ولأهل بيته ولمن يلوذ به . وكان هذا الرّجل صهر القاضي المذكور ، وكان بينهما مصاددة الأهل ، فاجتمع بالنّاس وتحدّث معهم ، واستوثق منهم ، واستظهر بهم .
ثمّ إنّه من الغد حضر عند القاضي « 3 » ، ومعه جماعة « 4 » فشكوا ما هم عليه من المضايقة والحصار ، فقال القاضي :
« وأين صبركم وجلدكم ؟ ! فبعد ما أكلتم الكلاب ، ولا أكلتم أولادكم ، ولا مات منكم مائة في يوم واحد من الجوع ! ! وكم هي مدّة الحصار ؟ ! »
فقال له أبو الحسين « 5 » أحمد بن عبيد اللّه المذكور :
هامش
( 1 ) من « الكامل : 7 / 95 » و « تجارب الأمم : 6 / 389 » . وفي الأصل :
أحمد بن عبد اللّه الفارقي .
( 2 ) في « تجارب الأمم : 6 / 389 » : « وجد أبو الوفاء لأبي الحسين أحمد ابن عبيد اللّه ، خارج البلد ، غلاما كان مقيما في ضيعة له فراسله به ، ورفق بالغلام ووصله ، ثم جعله وليجة إلى صاحبه . ولم يزل به حتى استجاب للطاعة ، فنمي خبره إلى القاضي الذي ذكرناه ، فسعى في الفتك به ، وكاد يتم له ذلك لولا أن أهل البلد حاموا عليه ومنعوا منه .
ولم يزل أمره يقوى وأهل البلد يجتمعون إليه ، وقد ملوا الحصار والضيق حتى استظهر بهم » .
( 3 ) انظر « تاريخ ميافارقين وآمد » - على هامش « تجارب الأمم : 6 / 389 الحاشية ( 2 ) » .
( 4 ) في « المصدر السابق » : وحضر عند القاضي ومعه جماعة من الناس »
( 5 ) من « تجارب الأمم : 6 / 389 » . وفي الأصل : أبو الحسن أحمد بن عبد اللّه .