رجعنا إلى ما جرى بين بدر الدين صاحب الموصل ورسل التتار الواصلين بالحوالة
ولما وصلت الرّسل - المقدّم ذكرهم - إلى بدر الدين أحضرني وأحضرهم ، وادّعوا عليه بالمائة ألف دينار ، فكان جوابه : إنّني مملوك السّلطان الملك الناصر ونائبه في البلاد . وأنا أخطب له ، والبلاد بلاده ، فإن وافقكم في الوزن وزنت .
وكان جوابي أن قلت : ونحن معنا يغالغ تخلصنا ، مضمونها أنّنا لا نقبل حوالة ، ولا ننجد بعسكر . فحرّجوا « 1 » على بدر الدين وخاطبوه بما لا يليق .
فقال لي : أنت ما جئت بهم إلّا حتّى أخرقوا بي « 2 » .
فقلت له : أنت كنت السبب في جسارة هؤلاء عليك وعلينا فحمله هذا القول على أنّه أخرق بهم وأقامهم من مجلسه أقبح قيام .
ثم أحضر نائب للتّتر بالموصل يقال له : نوين ، فشكا إليه منهم ، فأحضرهم وعنّفهم ثم أحضرهم إليّ وأنا نازل
هامش
( 1 ) حرجوا عليه : ضيقوا عليه .
( 2 ) أخرقوا به : سلكوا معه سلوك الخرق والحمق والاستهزاء .