لا غنى لي عن بركتك » .
وكان أيوب ببلاد حوران ، وقبره مشهور عندهم في قرية بقرب نوى ، عليه مشهد ومسجد ، وقرية موقوفة على مصالحه ، وعين جارية فيها قدم في حجر ، يقولون : إنه أثر قدمه ، ويغتسلون من العين ويشربون متبركين ، ويقولون : إنها المذكورة في القرآن ، وهي قطع كبير جدا في وسط صخرة عظيمة وعليها مشهد ، وهناك صخرة عليها مشهد يقولون :
إنه كان يستند إليها ، ويزورونها ويعتقدون بركة تلك المواضع كلّها ، واللّه أعلم .
79 - أيّوب السّختياني :
مذكور في « المختصر » في الرّبا . هو : الإمام التابعي أبو بكر أيوب بن أبي تميمة ، واسم أبي تميمة كيسان ، العنزي ، ويقال :
الجهني ، مولاهم ، البصري السّختياني ، بكسر التاء .
قال ابن عبد البر وغيره : كان يبيع السّختيان « 1 » بالبصرة ، فقيل له : السختياني .
رأى أنس بن مالك ، وسمع عمرو بن سلمة - بكسر اللام - الجرمي ، وأبا رجاء العطاردي ، وأبا عثمان النّهدي ، وأبا الشّعثاء جابر بن زيد ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، وسالم بن عبد اللّه ، ونافعا ، وابن أبي مليكة ، وابن المنكدر ، وغيرهم من كبار التابعين وغيرهم .
وروى عنه جماعة من التابعين ، منهم : شيخه محمد بن سيرين ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، وحميد الطويل ، ويحيى بن أبي كثير ، وابن عون ، والأعمش وغيرهم . وروى عنه من تابعي التابعين وأعلام الأئمة : مالك ، والثوري ، وابن عيينة ، والحمّادان ، وابن أبي عروبة ، وابن عليّة ، ومعمر ، وخلائق .
واتفقوا على جلالته وإمامته وحفظه وتوثيقه ، ووفور علمه ، وفهمه وسيادته .
روينا عن شعبة قال : حدثني أيوب وكان سيّد الفقهاء . وروينا عن الحميدي صاحب ابن عيينة قال : لقي ابن عيينة ستة وثمانين من التابعين ، وكان يقول : ما لقيت فيهم مثل أيوب . وروينا عن الحسن البصري قال : أيوب سيد شباب أهل البصرة . وفي رواية ، قال : أيوب سيد الفتيان . وروينا عن محمد بن سعد قال : كان أيوب ثقة ثبتا في الحديث ، جامعا كثير العلم ، عدلا حجة . وقال مسلم بن أكيس : قلت لمحمد بن سيرين : من حدّثك بحديث كذا وكذا ؟ قال : الثّبت الثّبت أيوب .
وقال أبو حاتم : هو أحبّ إلي في كل شيء من خالد ، وهو ثقة لا يسأل عن مثله ، وهو أكبر من سليمان التّيميّ ، ولا يبلغ التّيميّ منزلة أيوب . وقال البخاري ، عن علي ابن المديني : له نحو ثمان مائة حديث . وقال ابن عليّة : كنا نقول : حديث أيوب ألفا حديث ، فما أقل ما ذهب عني منها ! وقال حماد بن زيد : كان أيوب عندي أفضل من جالسته ، وأشدهم اتباعا للسنة . ومناقبه كثيرة مشهورة . توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة رحمه اللّه .
حرف الباء الموحدة
باب البراء وبريدة وبشر وبشير
80 - البراء بن عازب
الصحابي رضي اللّه عنهما : متكرر في هذه الكتب . هو بتخفيف الراء وبالمد ، هذا هو الصحيح المشهور عند طوائف العلماء من أهل الحديث والتاريخ والأسماء واللغات والمؤتلف والمختلف وغيرهم ، وحكي فيه القصر .
وهو : أبو عمارة ، ويقال : أبو عمرو ، ويقال : أبو الطفيل ، البراء بن عازب بن الحارث بن عدي بن
هامش
( 1 ) هو جلد الماعز إذا دبغ ، وهو معرّب .