الصّوت ، فحدا بأمهات المؤمنين في حجة الوداع ، فأسرعت الإبل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رويدك يا أنجشة ، رفقا بالقوارير » ، وحديثه هذا في « الصحيحين » من رواية أنس « 1 » ، لكن لم يذكر أنه في حجة الوداع ، وهو مذكور في غيرهما .
70 - أنس بن عياض :
تكرر في « المختصر » . هو أبو ضمرة أنس بن عياض بن ضمرة اللّيثي المدني .
سمع ربيعة ، وأبا حازم ، وصالح بن كيسان ، وشريكا ، وآخرين من التابعين .
روى عنه : بقيّة بن الوليد ، والشافعي ، وأحمد ابن حنبل ، وابن المديني ، والقعنبيّ ، وقتيبة ، والحميدي ، وآخرون من الأئمة .
واتفقوا على تعديله ، وروى له البخاري ومسلم .
ولد سنة أربع ومائة ، وتوفي سنة ثمانين ومائة ، وقيل : سنة مائتين .
71 - أنس بن مالك :
تكرر في هذه الكتب .
هو : أبو حمزة أنس بن مالك بن النّضر بن ضمضم - بفتح الضادين المعجمتين - ، ابن زيد بن حرام - بالراء - ، ابن جندب - بضم الدال وفتحها - ابن عامر بن غنم - بفتح الغين المعجمة وإسكان النون - ابن عدي بن النجار ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة ، الأنصاري الخزرجي النّجّاري ، البصري ، خادم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . كان يتسمى بذلك ، ويفتخر به ، وحقّ له ذلك .
كنّاه رسول اللّه أبا حمزة ، ببقلة كان يجتنيها « 2 » ، وأمه أم سليم ، وسأوضح أحوالها في ترجمتها إن شاء اللّه تعالى .
خدم أنس النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عشر سنين ، وهي مدة إقامته بالمدينة صلّى اللّه عليه وسلم ، ثبت ذلك في « الصحيح » « 3 » .
وحمل عنه حديثا كثيرا ، فروى ألفي حديث ومائتين وستة وثمانين حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على مائة وثمانين وستين ، وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين ، ومسلم بأحد وسبعين .
وكان أكثر الصحابة أولادا لدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، روينا في صحيح البخاري ( 1982 ) ومسلم ( 2481 ) عن أنس رضي اللّه عنه ، قال : دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أمّ سليم - يعني أمه - فأتته بتمر وسمن ، فقال :
« أعيدوا سمنكم في سقائه ، وتمركم في وعائه » ثم قام إلى ناحية البيت ، فصلّى غير المكتوبة ، فدعا لأم سليم وأهل بيتها ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن لي خويصّة . قال : « ما هي ؟ » قالت : خادمك أنس . فما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا به : « اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له » ، قال : فإني لمن أكثر الأنصار مالا ، وحدّثتني بنتي أمينة أنه دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة . هذا لفظ البخاري .
واتفق العلماء على مجاوزة عمره مائة سنة .
والصحيح الذي عليه الجمهور أنه توفي سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : سنة تسعين ، وقيل : إحدى وتسعين ، وقيل : اثنتين وتسعين ، وقيل : خمس وتسعين ، وقيل : سبع وتسعين ، وثبت في « الصحيح » أنه كان له قبل الهجرة عشر سنين ، فعمره فوق المائة كما ترى . وأما ما نقل عن حميد :
أن عمر أنس مائة إلا سنة ، فشاذّ مردود .
هامش
( 1 ) البخاري ( 6149 ) ، ومسلم ( 2323 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 127 ، والترمذي ( 3830 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه ، وإسناده ضعيف .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6038 ) ، ومسلم ( 2309 ) من حديث أنس رضي اللّه عنه .