والنّسك : الذّبيحة . والمنسك : الموضع الذي تذبح فيه النّسائك . والمنسك : النّسك نفسه . قال النضر :
نسك الرجل إلى طريقة جميلة : إذا داوم عليها .
وينسكون البيت : يأتونه . وقال الفراء : المنسك في كلام العرب : الموضع المعتاد الذي تعتاده ، ويقال : إنّ لفلان منسكا يعتاده في خير كان أو غيره ، وبه سمّيت المناسك . وقال ابن الأعرابي : النّسك :
سبائك الفضة ، كل سبيكة منها نسيكة . وقيل للمتعبّد : ناسك ، لأنه خلّص نفسه وصفّاها للّه من دنس الآثام ، كالسّبيكة المخلّصة من الخبث . هذا ما ذكره الأزهري .
وقال الهروي : كل متعبّد متنسّك ، ثم سميت أمور الحج مناسك ، ويقال : نسك : إذا ذبح ، ينسك نسكا ، والذبيحة : نسيكة ، وجمعها نسك ، ومنه قوله تعالى :
أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
[ البقرة :
196 ] ، والنّسك : الطاعة ، قال : وقال بعضهم :
النّسك ما أمرت الشريعة به ، والورع : ما نهي عنه .
قال : قال الأزهري في قوله تعالى :
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
[ الأنعام : 162 ] : النّسك : كل ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، وقول الناس : فلان ناسك من النّسّاك ، أي : عابد من العبّاد يؤدّي المناسك ، وما فرض عليه ، وما يتقرّب به إليه . وقال ابن عرفة في قوله تعالى :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً
[ الحج : 34 ] : أي : مذهبا من طاعة اللّه تعالى ، يقال : نسك فلان نسك قومه : إذا سلك مذهبهم .
هذا ما ذكره الهروي .
وقال الجوهري : النّسك : العبادة . وقد نسك وتنسّك أي : تعبّد ، ونسك بالضم ، نساكة ، أي :
صار ناسكا ، والنّاسك : العابد . والنّسيكة :
الذبيحة ، والجمع : نسك ونسائك ، تقول منه :
نسك للّه ينسك ، والمنسك والمنسك : الموضع الذي تذبح فيه النّسائك .
قال الشيخ أبو حامد الأسفرايني من أصحابنا في كتابه « التعليق » : قال أصحابنا : يقال للحج :
نسك بتخفيف السين ، والنّسك : العبادة ، يقال :
رجل ناسك ، إذا كان كثير العبادة . والنّسيكة :
الذبيحة . والمنسك : موضع الذبح ، والجمع مناسك . قال : وإنما سمي الحج مناسك لمواضع النّسك فيه .
قال الإمام الواحدي عند ذكر قول اللّه تعالى :
وَأَرِنا مَناسِكَنا
[ البقرة : 128 ] : النّسك في اللغة على معنيين ، أحدهما : ذبح ، والآخر : عبد ، فلا ندري أيهما الأصل . وقال في قوله تعالى :
فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
، قوله تعالى :
أَوْ نُسُكٍ
: جمع نسيكة ، وهي الذبيحة ينسكها للّه عزّ وجل ، أي : يذبحها . قال : وأصل النّسك :
العبادة ، والنّاسك : العابد ، هذا أصل معنى النّسك ، ثم قيل للذبيحة : نسك ، لأنها من أشرف العبادات التي يتقرّب بها إلى اللّه سبحانه وتعالى .
هذا آخر كلام الواحدي .
وقال أبو محمد بن قتيبة في آخر سورة الأنعام من كتابه « غريب القرآن » : أصل النّسك : ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى .
قوله في كتاب الصيام من « المهذب » في الحديث : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن ننسك لرؤية الهلال « 1 » . المراد بالنّسك هنا : الصوم ، وهو عبادة داخل في اسم النّسك على ما تقدّم ، ويجوز أن يكون المراد العبادة مطلقا من صوم ، وصلاة العيدين ، والتضحية ، والتكبير في العيدين ، وغير ذلك من العبادة المتعلقة برؤية الهلال ، واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2338 ) .