اللّه تعالى عنه ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما منكم من أحد يقرّب وضوءه ، ثم يتمضمض ، ثم يستنشق وينتثر ، إلا جرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء » هذا حديث صحيح أخرجه مسلم في « صحيحه » ( 832 ) قبيل كتاب صلاة الخوف بنحو ورقة .
قال الأزهري في « تهذيب اللغة » : قال ابن الأعرابي : النّثرة : طرف الأنف ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الطهارة : « استنثر » . قال : ومعناه : استنشق ، وحرّك النّثرة في الطهارة . وروى سلمة عن الفراء أنه قال :
نثر الرجل وانتثر واستنثر : إذا حرّك النّثرة في الطهارة . قال الأزهري : وروي لنا هذا الحرف عن أبي عبيد أنه قال في حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا توضّأت فأنثر » بألف مقطوعة ، ولم يفسّره أبو عبيد . قال الأزهري : وأهل اللغة لا يجيزون « أنثر » من الإنثار ، وإنما يقال : نثر ينثر ، وانتثر ينتثر ، واستنثر يستنثر .
وروى أبو الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا توضّأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر » « 1 » ، هكذا رواه أهل الضبط لألفاظ الحديث ، وهو الصحيح عندي . وقد فسر قوله : لينثر وليستنثر ، على غير ما فسره الفرّاء وابن الأعرابي ، قال بعض أهل العلم : معنى الاستنثار والنّثر : أن يستنشق الماء ثم يستخرج ما فيه من أذى أو مخاط . ومما يدل على هذا الحديث الآخر : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يستنشق ثلاثا ، في كلّ مرّة يستنثر « 2 » ، فجعل الاستنثار غير الاستنشاق .
وأما قول ابن الأعرابي : النّثرة : طرف الأنف ، فصحيح . هذا ما ذكره الأزهري .
قال صاحب « المحكم » : النّثرة : الخيشوم وما والاه ، واستنثر الإنسان : استنشق الماء ثم استخرج ذلك بنفس الأنف .
وقال الهروي في « الغريبين » في نثر واستنثر في الطهارة : يقال : نثر ينثر بكسر الثاء ، ونثر الذّكر ينثره بضم الثاء لا غير .
وقال الخطّابي في « معالم السنن » : استنثر معناه : استنشق الماء ثم أخرجه من أنفه ، وأصله مأخوذ من النّثرة ، وهي : الأنف .
وقال صاحب « مطالع الأنوار » : الاستنثار : طرح الماء من الأنف بعد استنشاقه . قال : وقال ابن قتيبة : الاستنشاق والاستنثار سواء ، مأخوذ من النّثرة ، وهي : الأنف . قال : ولم يقل شيئا ، وقد فرّق بينهما في الحديث بقوله : « فليجعل في أنفه ماء ، ثمّ لينتثر » . فدلّ على أنه طرحه بريح الأنف مبتدئا .
قوله في باب الوليمة : والنّثر بفتح النون وإسكان الثاء ، قال الأزهري : قال الليث : النّثر : نثرك الشيء بيدك ، ترمي به متفرّقا ، نثره ينثره ، مثل نثر اللوز والجوز والسكر ، وهو النّثار ، يقال : شهدت نثار فلان .
قال صاحب « المحكم » : النّثر : رميك الشيء متفرّقا ، نثره ينثره وينثره نثرا ونثارا ، ونثّرة فانتثر وتنثّر وتناثر .
قوله في باب الربا والجعالة من « المهذب » : روى المزني في « المنثور » عنه ، يعني بقوله « عنه » :
الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه . و « المنثور » : كتاب من كتب المزني التي نقلها عن الشافعي . وقد تكرر ذكر « المنثور » في « المهذب » و « الروضة » .
نجذ :
في الحديث : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه « 3 » . ذكره في كتاب الصيام من
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 162 ) .
( 2 ) قد جاء معنى هذا في غير ما حديث في الصحاح والسنن .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 6709 ) .