تفقّه على الغزالي ، وأبي المظفّر أحمد بن محمد الخوافي ، وغيرهما ، وكان إماما بارعا في الفقه والزهد والورع ، وتفقّه عليه خلائق من الأئمة ، ورحل إليه الناس من الأقطار ، وتخرج به خلائق فصاروا أئمة .
قتلته الغزّ لما استولوا على نيسابور شهيدا في شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وخمس مائة .
حرف الألف
باب من اسمه آدم
29 - آدم أبو البشر صلّى اللّه عليه وسلم :
مذكور في « المهذب » في مواضع ، منها الفرائض . كنيته أبو البشر ، ويقال : أبو محمد .
خلقه اللّه عزّ وجل بيده ، وأسجد له ملائكته ، وأسكنه جنّته واصطفاه وكرّم ذريّته ، وعلّمه جميع الأسماء ، وجعله أول الأنبياء ، وعلّمه ما لم يعلّم الملائكة المقرّبين ، وجعل من نسله الأنبياء والمرسلين ، والأولياء والصّدّيقين ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
الآية [ آل عمران : 33 ] ، وقال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
الآية [ البقرة : 31 ] .
وثبت في « صحيح مسلم » ( 2789 ) عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه تعالى خلقه يوم الجمعة » ، واشتهر في كتب الحديث والتواريخ أنه عاش ألف سنة . وروينا معناه في حديث مرفوع « 1 » .
وروينا في « تاريخ دمشق » في حديث طويل عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أنا أشبه الناس بأبي آدم عليه السلام ، وكان أبي إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم أشبه الناس بي خلقا وخلقا » .
فأما اشتقاق اسمه ، فقال الإمام أبو الحسن علي ابن أحمد الواحدي : قال بن عباس رضي اللّه عنهما : سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض . قال :
وهكذا قاله أهل اللغة فيما حكاه الزّجّاج ، قال الزجاج : قال أهل اللغة : « آدم » مشتق من أديم الأرض ، لأنه خلق من تراب ، وأديم الأرض وجهها .
قال : وقال النّضر بن شميل : سمي آدم لبياضه .
وهذا كله تصريح منهم بأن « آدم » اسم عربيّ مشتقّ ، وإلا فالعجمي لا اشتقاق له .
قال أبو البقاء : آدم وزنه أفعل ، والألف منه مبدلة من همزة ، وهي فاء الفعل لأنه مشتق من أديم الأرض أو من الأدمة ، قال : ولا يجوز أن يكون أصله فاعلا بفتح العين ، إذ لو كان كذلك لانصرف ، كعالم وخاتم ، والتعريف وحده لا يمنع الصرف ، وليس هو بعجمي . هذا كلام أبي البقاء .
وقال الإمام أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي في كتابه « المعرّب » :
أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كلها أعجمية ، نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وإلياس وإدريس وأيوب ، إلا أربعة : آدم وصالحا وشعيبا ومحمدا ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
قال أبو إسحاق الزجاج : اختلفت الآيات فيما بدئ به خلق آدم ، ففي موضع : خلقه اللّه تعالى من تراب ، وفي موضع : من طين لازب ، وفي موضع : من حمأ مسنون ، وفي موضع : من صلصال ، قال : وهذه الألفاظ راجعة إلى أصل واحد ، وهو التراب الذي هو أصل الطين ، فأعلمنا اللّه عزّ وجل أنه خلقه من تراب جعل طينا ، ثم انتقل فصار كالحمإ المسنون ، ثم انتقل فصار صلصالا كالفخّار . ولقد أحسن الزجاج رحمه اللّه .
قال الإمام أبو إسحاق الثعلبي في قول اللّه عز
هامش
( 1 ) روي ذلك في حديث ابن عباس عند أحمد 1 / 251 - 252 ، وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبان ( 6167 ) .