وجل إخبارا أن إبليس قال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
[ الأعراف : 12 ] : قال الحكماء :
أخطأ عدوّ اللّه في تفضيله النار على الطين لأن الطين أفضل منها من أوجه ، أحدها : أنه من جوهر الطين الرّزانة والسكون والوقار والحلم والأناة والحياء والصّبر ، وذلك سبب توبة آدم وتواضعه وتضرعه ، فأورثه المغفرة والاجتباء والهداية ، وجوهر النار الخفّة والطّيش والحدّة والارتفاع والاضطراب ، وذلك سبب استكبار إبليس ، فأورثه اللعنة والهلاك .
والثاني : أن الجنة موصوفة بأن ترابها مسك ، ولم ينقل أن فيها نارا . الثالث : أنها سبب العذاب بخلاف الطين . الرابع : أن الطين مستغن عن النار ، وهي محتاجة إلى مكان وهو التراب . الخامس : أن الطين سبب جمع الأشياء ، وهي سبب تفريقها .
وباللّه التوفيق .
30 - آدم بن عبد العزيز بن عمر
بن عبد العزيز القريشي الأموي ، وتمام نسبه في ترجمة جدّه :
مذكور في « المهذب » في قسم الفيء .
كان شاعرا ماجنا ، وكان ببغداد في صحابة الخليفة المهدي ، ثم تاب ونسك .
باب أبان
31 - أبان بن عثمان :
مذكور في « المختصر » في نكاح المحرم .
هو أبو سعيد أبان بن عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ، القريشي الأموي المدني ، التابعي الكبير . يلتقي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عبد مناف ، وأمّه أم عمرو بنت جندب الدّوسية .
سمع أباه وزيد بن ثابت ، روى عنه : الزّهري ، وعمر بن عبد العزيز ، وخلائق من التابعين وغيرهم .
قال عمرو بن شعيب : ما رأيت أحدا أعلم بحديث ولا فقه من أبان بن عثمان . وقال يحيى بن سعيد : كان فقهاء المدينة عشرة : سعيد بن المسيّب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، والقاسم ، وسالم ، وعروة ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وقبيصة بن ذؤيب ، وأبان بن عثمان ، وخارجة بن زيد ، وسليمان بن يسار .
واتفق العلماء على أنه ثقة ، توفي بالمدينة سنة خمس ومائة .
واعلم أن في صرف أبان خلافا مشهورا ، الصحيح الذي عليه الأكثرون والمحقّقون صرفه ، فمن صرفه قال : الهمزة أصل والألف زائدة ، ووزنه فعال كغزال وعناق ونظائرهما ، ومن منع صرفه عكس فقال : الهمزة زائدة والألف بدل من ياء ، ووزنه أفعل ، فلا ينصرف لوزن الفعل . وقد بسطت الكلام في تحقيقه في أوائل « شرح صحيح مسلم » رحمه اللّه .
باب إبراهيم
قد سبق في ترجمة آدم أن إبراهيم اسم أعجمي ، وفيه لغات ، أشهرها : إبراهيم ، والثانية :
إبراهام ، وقرئ بهما في السّبع ، والثالثة والرابعة والخامسة : إبراهيم بكسر الهاء وفتحها وضمّها ، حكاهن الإمام أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الصّقلّي النحويّ اللغوي في كتابه « تثقيف اللسان » عن الفرّاء عن العرب ، وحكى الكسر والضم أيضا جماعات ، منهم : الإمام أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين بن عبد اللّه العكبري ، قال : وقرئ بهما في الشّواذ . قال : وجمعه أباره عند قوم ، وعند آخرين براهم ، وقيل : براهمة .
قال الإمام أبو الحسن الماوردي صاحب « الحاوي » : معناه بالسّريانية : أب رحيم . وقال أبو محمد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة : تحذف الألف