ومحمد بن المنكدر ، وزيد بن أسلم ، وخلائق .
واتفقوا على أنه ثقة . قال ابن سعد : كان ثقة عالما كثير الحديث ، ورعا . قال أبو نعيم وابن أبي شيبة والترمذي : توفي سنة ثمان ومائة . وقال عمرو بن علي والواقدي : سنة سبع عشرة ومائة ، وقيل : سنة عشرين .
24 - محمد بن مسلم بن عبيد اللّه
بن عبد اللّه ابن شهاب بن عبد اللّه بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ، أبو بكر القريشي الزّهري المدني ، سكن الشام ، وكان بأيلة ، ويقولون تارة :
الزّهري ، وتارة : ابن شهاب ، ينسبونه إلى جد جده ، وقد تكرر في « المختصر » و « المهذب » و « الروضة » .
وهو تابعي صغير ، سمع : أنس بن مالك ، وسهل ابن سعد ، والسائب بن يزيد ، وسنينا أبا جميلة ، وعبد الرحمن بن أزهر ، وربيعة بن عباد - بكسر العين ، وتخفيف الباء - ومحمود بن الربيع ، وعبد اللّه ابن ثعلبة بن صعير ، وعبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، وأبا أمامة أسعد بن سهل بن حنيف ، وأبا الطفيل ، ورجلا من بليّ له صحبة ، وهؤلاء كلهم صحابة . ورأى ابن عمر ، وسمع خلائق من كبار التابعين وأئمتهم .
روى عنه خلائق من كبار التابعين وصغارهم ، ومن أتباع التابعين ، ومن شيوخه .
روينا بالإسناد الصحيح عن عمرو بن دينار ، قال : ما رأيت أنصّ للحديث من الزهري ، وما رأيت أحدا الدينار والدرهم أهون عنده منه ، إن كانت الدنانير والدراهم عنده بمنزلة البعر .
وروينا عن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم قال :
قلت لأبي : بم فاقكم الزّهري ؟ قال : كان يأتي المجالس من صدورها ، ولا يأتيها من خلفها ، ولا يبقي في المجلس شابا إلا سأله ، ولا كهلا إلا سأله ، ثم يأتي الدار من دور الأنصار فلا يبقي فيها شابا إلا سأله ، ولا كهلا إلا سأله ، ولا فتى إلا سأله ، ولا عجوزا إلا سألها ، ولا كهلة إلا سألها ، حتى يحاول ربّات الحجال « 1 » .
وروينا عن الليث بن سعد ، قال : ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب ، ولا أكثر علما منه . قال البخاري : قال علي ابن المديني : للزهري نحو ألفي حديث . وقال أحمد بن الفرات : ليس فيهم أجود مسندا من الزهري .
وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه : أصحّ الأسانيد مطلقا : الزهري ، عن سالم ، عن أبيه . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : أصحها : الزهري ، عن علي ابن الحسين ، عن أبيه ، عن علي . وقال علي ابن المديني وعمرو بن علي الفلّاس وغيرهما : أصحها :
محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي . وقال يحيى ابن معين : أصحها : الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود . وقال البخاري :
أصحها : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . فعلى هذا قال أبو منصور عبد القاهر التميمي : أصحها :
الشافعي ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، لإجماع أهل الحديث على أن الشافعي أجلّ أصحاب مالك رضي اللّه عنهم أجمعين . والمختار أنه لا يجزم لإسناد أنه أصحّها على الإطلاق لعسر ذلك .
وقال الشافعي رحمه اللّه : لولا الزهريّ ذهبت السنن من المدينة . ومناقبه والثناء عليه وعلى حفظه أكثر من أن يحصر .
وقال البخاري في « التاريخ » : قال لي إبراهيم بن المنذر ، عن معن ، عن ابن أخي الزهري : أنه أخذ القرآن في ثمانين ليلة . وهذا إسناد في نهاية من الصحة ، ومعناه : أن الزهري حفظ القرآن في ثمانين ليلة . وبإسناده الصحيح عن أيوب السّختياني قال :
ما رأيت أعلم من الزهري ، فقيل له : ولا الحسن ؟
قال : ما رأيت أعلم من الزهري .
قال البخاري : وقال لنا عبد اللّه بن صالح :
حدثنا الليث ، عن الزهري قال : ما استودعت
هامش
( 1 ) الحجال جمع حجلة ، وهو موضع يزيّن للعروس . والمراد هنا الفتيات اللواتي بلغن سن الزواج .