عهدته ، يقال : عهدي بفلان وهو شاب ، أي :
أدركته فرأيته كذلك ، وكذلك المعهد . وقال الليث : المعاهدة : الاعتهاد والتعاهد والتّعهّد واحد ، وهو أخذك العهد بما عهدته .
وقال ابن شميل : يقال : متى عهدك بفلان ، أي : متى رؤيتك إياه ، وعهده : رؤيته . وقال أبو زيد :
تعهّدت ضيعتي وكل شيء ، ولا يقال : تعاهدت ، قال الأزهري : وأجازهما الفراء ، وحكاهما ابن السكيت . قال الليث : والمعهد : الموضع الذي كنت عهدته أو عهدت به هوى لك ، والجمع المعاهد ، ويقال : أنا أعهدك من هذا الأمر ، أي : أنا كفيلك ، وأنا أعهدك من إباقه ، أي : أبرّئك من إباقه ، وفي عقله عهدة ، أي : ضعف ، وفي خطّه عهدة ، أي : إذا لم يقم حروفه ، ويقال : عاهدت اللّه تعالى أن لا أفعل كذا . هذا آخر كلام الأزهري .
وقال صاحب « المحكم » : والعهد : الحفاظ ، ومنه حسن العهد والإيمان ، والعهد : الالتقاء ، والعهد :
المنزل المعهود به الشيء سمّي بالمصدر ، وتعهّد الشيء وتعاهده واعتهده : تفقده ، وأخذت العهد به ، وأما ضمان العهدة المعروف فيقال فيه أيضا : ضمان الدّرك ، كما سبق في حرف الدال ، وهو أن يشتري الرجل سلعة فيضمن رجل للمشتري ثمنها الذي دفعه إلى البائع إن خرجت مستحقة ، وتفاصيله معروفة .
قال أبو سعيد المتولي في « التتمة » : سمي به لالتزامه ما في عهدة البائع ردّه ، وقيل : هو مأخوذ من قول العرب : الأمر عهدة ، أي : لم يحكم بعد ، وفي عقله عهدة ، أي : ضعف ، وكأن الضامن ضمن ضعف العقد والتزم ما يحتاج فيه من غرم .
عهر :
في الحديث المشهور : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » ، قال الإمام أبو منصور الأزهري في « تهذيب اللغة » : العاهر : الزاني . قال : وقال أبو عبيد : معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « وللعاهر الحجر » أي : لا حق له في النّسب ، وهذا كقولك : له التراب ، أي :
لا شيء له . قال : وقال أبو زيد : يقال للمرأة الفاجرة : عاهرة ومعاهرة ومسافحة . وروى أبو عمرو عن أحمد بن يحيى والمبرد أنهما قالا : هي العيهرة ، للفاجرة ، قالا : والياء فيها زائدة ، والأصل فيه عهرة ، مثل : ثمرة . هذا آخر ما ذكره الأزهري .
وكذا قال الخطابي وغيره من الأئمة : العاهر :
الزاني .
وفي الحديث الآخر : « أيّما عبد تزوّج بغير إذن سيّده فهو عاهر » ذكره في كتاب الكتابة من « المهذب » ، وهو حديث أخرجه الجماعة أبو داود ( 2078 ) والترمذي ( 1111 ) وغيرهما بأسانيدهم عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه تعالى عنهما ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، ورواه ابن ماجة ( 1959 ) بإسناده [ عن ابن عقيل ] عن ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال الترمذي : لا يصح عن ابن عمر ، والصحيح عن جابر .
قلت : وعبد اللّه بن محمد بن عقيل مختلف في الاحتجاج به ، فاحتج به أحمد بن حنبل وإسحاق ابن راهويه ، وضعفه جماعة كثيرون ، واللّه تعالى أعلم « 2 » .
وقال صاحب « المحكم » : عهر إليها يعهر عهرا وعهورا وعهارة وعهورة ، وعاهرها عهارا : أتاها ليلا للفجور ، وقيل : هو الفجور أيّ وقت كان ، يكون في الأمة والحرّة ، وامرأة عاهر بغير هاء إلا أن يكون على
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 2053 ) ، ومسلم ( 1457 ) .
( 2 ) والحديث ضعيف ، وعبد اللّه بن محمد بن عقيل له مناكير ، ولا يحتجّ به إذا انفرد .