والعنّين : الذي لا يأتي النساء ، بيّن العنانة والعنّينة والعنّينيّة ، وقد عنّها : وهو مما تقدم كأنه اعترضه ما يحبسه عن النساء .
ويقال : عن الشيء يعنّ ويعنّ عننا وعنونا : ظهر أمامك ، وعن يعنّ عنّا وعنونا واعتنّ : اعترض ، والاسم العنن والعنان ، ورجل معنّ : يعترض في كل شيء ويدخل فيما لا يعينه ، والأنثى بالهاء ، والمعانّة : المعارضة . والعنّة : الحظيرة من الخشب تجعل للإبل والغنم تحبس فيها ، وجمعه عنن ، والعنان : السحاب ، وقيل : هي من السحاب التي تمسك الماء ، واحدتها عنانة ، وأعنان السماء :
نواحيها ، وعنانها : ما بدا لك منها إذا نظرت إليها .
هذا آخر كلام صاحب « المحكم » .
وقال الأزهري في الحديث : « لو بلغت خطيئته عنان السماء » « 1 » يريد السحاب ، قال : ورواه بعضهم « أعنان السماء » « 2 » ، فإن كان « أعنان » محفوظا : فهي النواحي ، وأعنان كل شيء : نواحيه .
قال الرافعي : شركة العنان : أخذت من عنان الدابة ، إما لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على قدر رأس المال ، كاستواء طرفي العنان ، وإما لأن كل واحد منهما يمنع الآخر من التصرف مما يشتهي ، كمنع العنان الدابة ، وإما لأن الأخذ بعنان الدابة حبس إحدى يديه على العنان والأخرى مطلقة ، يستعملها فيما أراد ، كذلك الشريك منع نفسه بالشركة عن التصرف في المشترك كما يشتهي ، وهو مطلق التصرف في سائر أمواله .
وقيل : هي من عن الشيء ، أي : ظهر ، إما لأنه ظهر لكل واحد منهما ، وإما لأنهما أظهرا وجوه الشركة ، ولذلك اتفقوا على صحتها . وقيل : هي من المعانّة : وهي المعارضة ، لأن كل واحد يخرج بماله في معارضة الآخر .
عهد :
قال الإمام الأزهري رحمه اللّه تعالى : قال أبو عبيد : العهد في أشياء مختلفة ، فمنها الحفاظ ورعاية الحرمة ، ومنها الوصيّة ، كقول سعد حين خاصم عبد بن زمعة في ابن [ وليدة ] أبيه فقال : ابن أخي ، عهد إليّ فيه أخي « 3 » ، أي : أوصى . ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ
[ يس : 60 ] يعني : الوصيّة ، قال : والعهد : الأمان . قال اللّه تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 124 ] ، وقال تعالى :
فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ
[ التوبة : 4 ] .
قال : ومن العهد أيضا : اليمين يحلفها الرجل يقول :
عليّ عهد اللّه تعالى . ومن العهد : أن تعهد الرجل على حال أو في مكان ، فتقول : عهدي به في مكان كذا وكذا ، أو في حال كذا .
قال : وأما قول الناس : أخذت عليه عهد اللّه تعالى وميثاقه ، فإن العهد هاهنا اليمين ، وقد ذكرناه .
قال الأزهري : العهد : الميثاق ، ومنه قوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
[ النحل :
91 ] ، وقال أبو الهيثم : العهد جمع العهدة : وهو الميثاق واليمين الذي تستوثق بها ممن يعاهدك .
قال : وإنما سمي اليهود والنصارى أهل العهد :
للذمة التي أعطوها والعهدة المشترطة عليهم ولهم . قال : والعهد والعهدة واحد ، تقول : برئت إليك من عهدة هذا العبد ، أي : مما يدركك فيه من عيب كان معهودا فيه عندي . قال : ويقال :
استعهد فلان من فلان ، أي : كتب إليه عهده .
قال : وإنما قيل : وليّ العهد : لأنه ولي الميثاق الذي يؤخذ على من بايع الخليفة ، والعهد ما
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 166 ، والترمذي ( 3540 ) .
( 2 ) هي عند الضياء المقدسي في « المختارة » ( 1571 ) .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2053 ) ، ومسلم ( 1457 ) .