مسلم في « صحيحه » ( 1424 ) من رواية أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، وهكذا ضبطناه في « صحيح مسلم » « شيئا » بهمز بعد الياء ، وهذا هو الصواب ، وهكذا وجد بخط المصنف ، وهكذا هو في النسخ المعتمدة من « المهذب » . وروي « شينا » بالنون بدل الهمز . وعلى الأول اختلفوا في المراد بالشيء ، فقيل : عمش ، وقيل : زرقة ، وقيل : صفرة ، وقيل :
ضعف في الأجفان ، وقيل : بياض في الأجفان .
وفي الحديث : « أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم ، فليست من اللّه في شيء » « 1 » ، ذكره في باب ما يلحق من النسب ، أي : ليست من دين اللّه تعالى في شيء ، ومعناه : ليست مرتبطة بدينه ، وليست في ذمّته ، بل هي في معنى المتبرئ منه سبحانه وتعالى ، عافانا اللّه تعالى .
واعلم أن مذهب أهل السّنة أن المعدوم لا يسمّى شيئا ، وقالت المعتزلة : يسمى شيئا ، ووافقوا على أن المحال لا يسمى شيئا ، فلا يكون داخلا في قول اللّه عزّ وجل :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ *
، قال أصحابنا وغيرهم من المتكلّمين : لا يوصف اللّه سبحانه وتعالى بالقدرة على المستحيل ، واستدل أصحابنا على أن المعدوم لا يسمّى شيئا بقول اللّه عزّ وجل :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] ، وأما قول اللّه تعالى :
إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج : 1 ] فقال أصحابنا : سماها شيئا لتحقق وقوعها ، فسماها باسم الواقع ، كما قال تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
[ الصافات : 21 ] ،
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ الأعراف : 44 ] ،
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ
[ الأعراف : 50 ] ،
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
[ الأعراف : 48 ] ونحو ذلك .
شيخ :
الشيخ من الآدميين ، يقال في جمعه :
شيوخ ومشيخة وشيخة ومشيوخاء ، حكاه أبو عمرو عن ابن الأعرابي . وذكر في « المهذب » في أول كتاب الحدود الحديث المشهور : « الشّيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة » « 2 » المراد بالشيخ والشيخة :
الرجل والمرأة المحصنين ، وليس معناه : أنه لا يرجم أحدهما إلا إذا زنى بمحصن ، بل ذلك من التقييد الذي لا مفهوم له ، فلو زنى محصن ببكر ، رجم المحصن وجلد البكر ، ومعنى البتة هنا : رجما لا بد منه ولا مندوحة عنه .
فصل في أسماء المواضع
الشام :
إقليمنا المعروف ، حماه اللّه تعالى وصانه وسائر بلاد الإسلام وأهله ، تكرر ذكره في هذه الكتب : هو بهمزة ساكنة مثل رأس ، ويجوز تخفيفه بحذفها ، كما في رأس وشبهه ، وفيه لغة أخرى شآم بالمد ، حكاها جماعة ، والشين مفتوحة بلا خلاف .
قال صاحب « المطالع » : وأباها أكثرهم « 3 » ، وهو مذكّر ، هذا هو المشهور . وقال الجوهري : يذكّر ويؤنث . قال أهل اللغة : ينسب إليه الشأمي بالهمز وحذفها مع الياء ، وشآم بالمد من غير ياء كيمان .
قال سيبويه وغيره : ويجوز شآمي بالمد مع الياء ، ومنعه غيره ، لأن الألف عوض عن ياء النسب فلا يجمع بينهما ، والصحيح جوازه ، فقد حكاه سيبويه وهو إمام هذا الفن ، قال الجوهري : وتقول : امرأة شآميّة بالتشديد والمد ، وشامية بالتخفيف .
وأما سبب تسميته شاما فذكر الحافظ أبو القاسم بابن عساكر رحمه اللّه تعالى في أول « تاريخ
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2263 ) ، وابن ماجة ( 2743 ) ، والنسائي ( 3481 ) من حديث أبي هريرة ، وهو ضعيف .
( 2 ) أخرجه مالك في « الموطأ » 2 / 824 ، وابن ماجة ( 2553 ) عن عمر بن الخطاب .
( 3 ) يعني : الشآم ، بالمد .