في حرب الكفار بسبب من أسباب قتالهم ، فهذا له حكم الشهداء في ثواب الآخرة ، وفي أحكام الدنيا :
وهو أنه لا يغسّل ولا يصلى عليه .
والثاني : شهيد في الثواب دون أحكام الدنيا ، وهو المبطون والمطعون وصاحب الهدم والغريق والمرأة التي تموت في نفاسها والمقتول دون ماله ، وغيرهم ممن وردت الأحاديث الصحيحة بتسميته شهيدا ، فهذا يغسّل ويصلّى عليه وله ثواب الشهداء ، ولا يلزم أن يكون ثوابهم مثل ثواب الأول .
والثالث : من غلّ في الغنيمة وشبهه ممن وردت الآثار بنفي تسميته شهيدا إذا قتل في حرب الكفار ، فهذا له حكم الشهداء في الدنيا ، فلا يغسل ولا يصلّى عليه ، وليس له ثوابهم الكامل في الآخرة .
شهر :
الشّهر : واحد الشّهور ، وهو مأخوذ من الشّهرة ، يقال : شهرت الشيء أشهره شهرة وشهرا :
أظهرته ، هذه اللغة المشهورة . ويقال أيضا : أشهرته ، حكاها الزبيدي في « مختصر العين » : إذا أظهرته وأعلنته ، واشتهر ، أي : ظهر ، وشهّرته تشهيرا ، وشهر سيفه ، أي : سلّه .
فسمي الشهر شهرا : لشهرة أمره لحاجات الناس إليه في عباداتهم ومعاملاتهم وغيرها ، ويقال :
أشهرنا : دخلنا في الشهر .
وقوله في باب السّلم من « المهذب » : الأجل المعلوم كشهور العرب والفرس والروم . الشهور عند الجميع اثنا عشر شهرا ، كما أخبر اللّه سبحانه وتعالى بقول اللّه تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
[ التوبة : 36 ] .
فأما شهور المسلمين فمنها أربعة حرم ، كما قال اللّه عزّ وجل ، واتفق العلماء على أنها : ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب ، واختلفوا في كيفية عدها على قولين ، حكاهما أبو جعفر النحاس في كتابه « صناعة الكتّاب » ، قال : ذهب الكوفيون إلى أنه يقال : المحرّم ورجب وذو القعدة وذو الحجة ، قال :
والكتّاب يميلون إلى هذا القول ليأتوا بهن من سنة واحدة .
قال : وأهل المدينة يقولون : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، وقوم ينكرون هذا ويقولون : جاءوا بها من سنتين . قال النحاس : وهذا غلط بيّن وجهل باللغة ، لأنه قد علم المراد ، وأن المقصود ذكرها ، وأنها في كل سنة ، فكيف يتوهم أنها من سنتين !
قال : والأولى والاختيار ما قاله أهل المدينة ، لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كما قالوا من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة رضي اللّه تعالى عنهم ، قال : وهذا أيضا قول أكثر أهل التأويل ، قالوا : وأدخلت الألف واللام في المحرّم دون غيره .
قال : وجاء من الشهور ثلاثة مضافة : شهر رمضان ، وشهرا ربيع ، وجميع هذه الشهور واشتقاقها مذكور في تراجمها من الكتاب .
وأما شهور الفرس : أيلول وتشرين الأول والثاني ، وهذه الثلاثة فصل الخريف ، وكانون الأول وكانون الثاني وسباط بالسين المهملة ، وهذه الثلاثة فصل الشتاء ، وآذار - بالذال المعجمة - ونيسان وأيار وحزيران وتموز وآب ، وهذه الستة فصل الصيف .
وفي الحديث في خروج النساء يوم العيد : « ولا يلبسن الشهرة من الثّياب » « 1 » هو بضم الشين ، ومعناه : الثياب الفاخرة التي تشتهر بها عن غيرها
هامش
( 1 ) لم نقف عليه فيما بين أيدينا من مصادر .