وتحرّكه في الأصل ، ثم حذفت الألف لسكونها وسكون القاف ، والساقط إن كان واوا فهو من راق الشيء يروق ، وإن كان ياء فقد حكي راق الماء يريق :
إذا انصبّ ، والدليل على أن الهاء فيهما ليست فاء الفعل كما توهم : أنها لو كانت لازمة جرى « هرقت » في تصريفه كضربت ، فيقال : هرقت أهرق هرقا ، كضربت أضرب ضربا ، أو مجرى غيره من الثلاثية التي مضارعها بضم العين ، وتجيء مصادرها مختلفة ، ويلزم جري « أهرقت » كأكرمت أكرم إكراما ، ولم تقل العرب شيئا من ذلك ، بل يقولون في مضارع هرقت : أهريق بضم الهمزة وفتح الهاء ، فضمها يدل على أنه رباعي ، أعني : أهرقت ، لا ثلاثي ، واسم فاعله : مهريق واسم مفعوله : مهراق ، فيفتحون الهاء لأنها بدل من همزة ، ولو يثبت على تصريف الفعل لفتحت ، فتقول في « أرقت » إذا لم تحذف همزته : يوريق ، وفي اسم فاعله : موريق ، وفي مفعوله : موراق ، وقالوا في مصدره : هراقة كإراقة ، وإذا صرفوا أهرقت بسكون الهاء ، فمضارعه : أهريق ، واسم فاعله : مهريق ، ومفعوله :
مهراق ، ومصدره : إهراقة ، فأسكنوا الهاء في الجميع ، فدل على أنه رباعي معتلّ وليس بفعل صحيح ، وأن هاءه بدل من همزة أرقت ، أو عوض كما سبق ، والشاهد على سكون هاء مهريق قول العديل بن الفرخ العجلي :
فكنت كمهريق الذي في سقائه * لرقراق آل فوق رابية جلد
والشاهد على سكون إهراقة قول ذي الرّمّة :
فلمّا دنت إهراقة الماء أنصتت * لأعزلة عنها وفي النّفس أن أثني
روم :
الرّوم : جيل من الناس معروف كالعرب والفرس والزّنج وغيرهم ، والروم الذين تسميهم أهل هذه البلاد الإفرنج ، قال الإمام الواحدي رحمه اللّه تعالى : هم جيل من ولد روم بن عيصو بن إسحاق ، غلب اسم أبيهم عليهم فصار كالاسم للقبيلة ، قال :
وإن شئت هو جمع رومي منسوب إلى روم بن عيصو ، كما يقال : زنجي وزنج ، ونحو ذلك ، قال أهل اللغة :
رام فلان الشيء يرومه روما ، أي : طلبه ، والمرام بفتح الميم : المطلب ، قال ابن الأعرابي : يقال :
روّمت فلانا وروّمت بفلان : إذا جعلته يطلب الشيء .
روي :
يقال : رويت من الماء واللبن ونحوهما ، أروى ريّا وريّا بكسر الراء وفتحها ، وروى مثل رضا ، ثلاث لغات حكاهن الجوهري ، وارتويت وتروّيت :
بمعني رويت .
ويوم التّروية بفتح التاء وإسكان الراء ، ذكره في « المهذب » في صفة الحج : هو اليوم الثامن من ذي الحجّة ، سمّي يوم التروية : لأنهم كانوا يرتوون فيه الماء ويحملونه معهم في ذهابهم من مكة إلى عرفات .
ويقال : رويت الحديث والشّعر رواية ، فأنا راو ، والجمع رواة . ويقال : رويت القوم أرويهم ، أي :
استقيت لهم ، وروّيته الحديث والشّعر ، أي :
حمّلته إياه وجعلته راويا له ، قال الجوهري : ويقال أيضا : أرويته إياه ، والمصدر تروية ، ويقال : فلان راوية للشعر : إذا وصف بكثرة روايته ، والهاء للمبالغة .
والراية : العلم ، وجمعه رايات ، والراوية : البعير أو البغل أو الحمار الذي يستقى عليه ، هذا أصلها ، ثم استعملت مجازا في المزادة . ويقال : روّيت في الأمر ، أي : نظرت فيه وفكّرت فيه ، قال الجوهري :
يهمز ولا يهمز . ويقال : ماء روى بكسر الراء والقصر ، وبفتحها مع المد ، أي : عذب . ويقال :
رجل له رواء بضم الراء وبالمد ، أي : منظر ، ومن