سائر الشهور العربية ، ويجمع رمضان : رمضانات .
هذا آخر كلام أهل اللغة .
وقد اختلف العلماء في أنه هل يكره أن يقال :
رمضان ، من غير ذكر الشهر ، فذهب بعض المتقدمين إلى كراهته ، قال أصحابنا : يكره أن يقال : جاء رمضان ، من غير ذكر الشهر ، وكذلك : دخل رمضان ، وحضر رمضان ، وما أشبه ذلك ، مما لا قرينة فيه تدلّ على أن المراد الشهر ، فإن ذكر معه قرينة تدل على أنه الشهر ، كقولك : صمت رمضان ، وجاء رمضان الشهر المبارك ، وما أشبه ذلك لم يكره ، هكذا قاله أصحابنا ، ونقله صاحب « الحاوي » وصاحب « البيان » وجماعة آخرون عن الأصحاب ، واحتج الأصحاب في ذلك بما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« لا تقولوا : رمضان ، فإن رمضان اسم من أسماء اللّه تعالى ، ولكن قولوا : شهر رمضان » ، وهذا الحديث رواه البيهقي ( 4 / 201 ) وضعّفه ، والضعف بيّن عليه ، وروى الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصري ، قال البيهقي : والطريق إليهما في ذلك ضعيف .
والصحيح - واللّه تعالى أعلم - ما ذهب إليه الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاريّ في « صحيحه » ( 1898 ) وجماعات من المحققين : أنه لا كراهة في ذلك مطلقا كيفما قيل ، لأن الكراهة لا تثبت إلا بالشرع ، ولم يثبت في ذلك شيء ، وقد صنف جماعة لا يحصون في أسماء اللّه تعالى مصنفات مبسوطة ، فلم يثبتوا هذا الاسم ، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة جواز ذلك ، وذلك مشهور في « الصحيحين » وغيرهما ، ولو قصدت جمع ذلك رجوت أن تزيد أحاديثه على مائتين ، لكن الغرض الإشارة إلى حديث منها ، ففي « الصحيحين » « 1 » عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا جاء رمضان فتّحت أبواب الجنة ، وغلّقت أبواب النار ، وصفّدت الشياطين » ، وفي بعض الروايات : « إذا دخل رمضان » ، وفي رواية لمسلم :
« إذا كان رمضان » ، وفي « الصحيح » « 2 » : حديث « بني الإسلام على خمس » منها « صوم رمضان » .
رمل :
الرّمل معروف ، وجمعه : رمال ، قال الجوهري : والرّملة أخص منه .
وأما الرّمل في الطواف فهو بفتح الراء والميم : وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ، دون الوثوب والعدو ، وهو الخبب ، قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه في « مختصر المزني » رضي اللّه عنه : الرّمل : هو الخبب .
قال الإمام الرافعي : وقد غلط من الأئمة من جعله دون الخبب .
قلت : قال أهل اللغة : الرّمل والرّملان : الهرولة ، ويقال منه : رمل بفتح الميم ، يرمل بضمها ، قال الجوهري وغيره من أهل اللغة : الأرمل من الرجال :
من لا زوجة له ، والأرملة : التي لا زوج لها ، وقد أرملت المرأة : إذا مات عنها زوجها ، وأنشد :
هذي الأرامل قد قضيت حاجتها * فمن لحاجة هذا الأرمل الذّكر
وقال ابن فارس : أرمل الرجل : إذا لم يكن معه زاد ، ثم أنشد هذا البيت ، فذهب في معناه إلى غير ما ذهب إليه غيره .
رمن :
الرّمّان معروف ، ونونه أصلية لقولهم :
مرمنة : للمكان الذي يكثر فيه ، والواحدة رمّانة ، وهو من الفاكهة باتفاق أهل اللغة ، وسيأتي في
هامش
( 1 ) البخاري ( 1898 ) و ( 3277 ) ، ومسلم ( 1079 ) .
( 2 ) البخاري ( 8 ) ، ومسلم ( 16 ) .