الألقاب ، لكن لا يفطن أكثر الناس له ، فيضيع عليهم موضعه ، فلهذا ذكرته في الكنى .
واعلم أن أبا الزناد من التابعين فإنه شهد مع عبد اللّه بن جعفر جنازة .
سمع عروة بن الزبير ، والقاسم بن محمد ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، والشّعبي ، وعلي بن الحسين ، وعبد الرحمن الأعرج ، وأكثر روايته عنه .
وروي له عن ابن عمر ، وأنس ، وعمر بن أبي سلمة ، وأبي أمامة بن سهل مرسلا .
روى عنه : ابن أبي مليكة ، وهشام بن عروة ، وأبو إسحاق الشيباني ، وعبد اللّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وموسى بن عقبة ، والأعمش ، ومحمد بن عجلان ، وعبد اللّه العمري ، ومالك بن أنس ، والسفيانان ، والليث بن سعد ، وزائدة ، وشعيب بن أبي حمزة ، وبنوه : القاسم وأبو القاسم وعبد الرحمن بنو أبي الزناد ، وخلائق غيرهم .
واتفقوا على الثناء عليه ، وكثرة علمه وحفظه ، وفضله وتفننه في العلوم ، وتوثيقه والاحتجاج به ، قال أحمد بن حنبل : كان سفيان الثوري يسمي أبا الزناد أمير المؤمنين في الحديث .
وقال عبد ربه بن سعيد : رأيت أبا الزناد دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومعه من الأتباع مثل ما مع السلطان ، فبين سائل عن فريضة ، وسائل عن الحساب ، وسائل عن الشعر ، وسائل عن الحديث ، وسائل عن معضلة .
وقال علي ابن المديني : لم يكن بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وأبي الزناد ، وبكير بن عبد اللّه بن الأشج .
وقال الليث بن سعد : رأيت أبا الزناد وخلفه ثلاث مائة تابع من طالب علم وفقه وشعر وصنوف العلم . وقال مصعب : كان أبو الزناد فقيه أهل المدينة .
وقال البخاري : أصح الأسانيد كلها : مالك عن نافع عن ابن عمر ، وأصح أسانيد أبي هريرة : أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . وقال أحمد بن حنبل : أبو الزناد أعلم من ربيعة .
وقال محمد بن سعد : كان أبو الزناد ثقة كثير الحديث ، فصيحا بصيرا بالعربية ، عالما عاقلا ، مات فجأة في مغتسله ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين ومائة ، ومات وهو ابن ست وستين سنة رحمه اللّه .
789 - أبو الزّياد الكلابي :
بعد الزاي ياء مثناة تحت : مذكور في أول وكالة « المهذب » ، ولا ذكر له في هذه الكتب إلا في هذا الموضع .
قال الخطيب في « تاريخ بغداد » : أبو الزياد الكلابي أعرابي قدم بغداد أيام أمير المؤمنين المهدي ، حين أصابت الناس المجاعة ، فأقام ببغداد أربعين سنة ، ومات بها . وله شعر كثير ، وعلّق عنه الناس أشياء كثيرة من اللغة وعلم العربية .
790 - أبو زيد المروزي
، من أئمة أصحابنا الخراسانيين أصحاب الوجوه : تكرر ذكره في « الوسيط » و « الروضة » ، ولا ذكر له في « المهذب » .
هو : أبو زيد محمد بن أحمد بن عبد اللّه بن محمد ، الإمام البارع ، النّحرير المدقق ، الزاهد العابد ، النّظّار المحقق ، المشهور بالورع والزهادة ، والعلوم المتظاهرة والعبادة .
قال الحاكم أبو عبد اللّه في « تاريخ نيسابور » : كان أبو زيد أحد أئمة المسلمين ، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، وأحسنهم نظرا ، وأزهدهم في الدنيا . أقام بمكة سبع سنين ، وحدث