وقال الحاكم أبو عبد اللّه : كان من أئمة العلم ، ومن نظر في كتاب « التنبيه » له علم تقدمه في العلوم .
وقال أبو حاتم : فيه نظر ، وأسأل اللّه السلامة .
وقيل لأبي زرعة : كتبت عن يحيى بن أكثم ؟ فقال :
ما أطمعته في هذا قط ، ولقد كان شديد الإعجاب لي ، لقد مرضت ببغداد فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد . وقيل لصالح بن محمد : أكان يكتب عنه ؟ قال : كان عنده حديث كثير ، إلا أني لم أكتب عنه لأنه كان يحدث عن عبد اللّه بن إدريس بأحاديث لم أسمعها منه .
توفي بالرّبذة منصرفا من الحج سنة ثنتين وأربعين ومائتين رحمه اللّه .
679 - يحيى بن جعدة :
مذكور في « المهذب » في العدد في مسألة المفقود ، ثم في أواخر استيفاء القصاص . هو : يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ - بالذال المعجمة - ابن عمران ابن مخزوم ، القريشي المخزومي الحجازي التابعي .
سمع : أبا هريرة ، وزيد بن أرقم ، وأم هاني .
روى عنه : مجاهد ، وعمرو بن دينار ، وأبو الزّبير ، وحبيب بن أبي ثابت .
قال أبو حاتم : هو ثقة . وقال ابن أبي حاتم : هو ابن أخت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه .
680 - يحيى بن حسان التّنّيسي :
مذكور في أول البيوع من « المختصر » . هو : أبو زكريا يحيى بن حسان بن حيّان التّنّيسي ، بكسر التاء المثناة فوق والنون ، منسوب إلى تنّيس ، بلدة معروفة من بلاد مصر ، ويقال له : البصري بالباء الموحدة . وقال البخاري : هو شامي . وكلّه صحيح ، فأصله بصري ، ثم سكن تنّيس ، وقال أبو حاتم بن حبّان - بكسر الحاء - : أصله دمشقي .
روى عن : الليث ، ومعاوية بن سلّام ، وعبد الواحد بن زياد ، وحماد بن سلمة ، وسليمان ابن بلال ، ووهيب بن خالد ، والهيثم بن حميد ، وهشيم ، وعيسى بن يونس .
روى عنه : الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، وأحمد بن صالح المصري ، والحسن بن عبد العزيز ، ومحمد بن مسكين ، ومحمد بن سهل ، وعبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي ، وابنه محمد بن يحيى بن حسان ، وغيرهم .
واتفقوا على جلالته وتوثيقه ، قال أبو سعيد بن يونس : كان ثقة حسن الحديث ، صنّف كتبا وحدّث بها . وقال أحمد بن حنبل : كان ثقة صاحب حديث . وقال أيضا : كان ثقة صالحا ، وقال أحمد بن عبد اللّه : كان ثقة مأمونا ، عالما بالحديث .
وقال مروان بن محمد : ما كنا نحسن نطلب الحديث حتى قدم يحيى بن حسان .
توفي بمصر في رجب سنة ثمان ومائتين وهو ابن أربع وستين سنة . روى له البخاري ومسلم .
681 - يحيى بن زكريا النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
مذكور في « المهذب » في الشهادات ، وفي زكريا لغات سبقت في ترجمته ( 179 ) ، ولفظ يحيى لفظ عجمي ، وقد سبق في ترجمة إبراهيم وآدم أن أسماء الأنبياء كلها عجمية إلا أربعة . وقال الواحدي : يحيى لا ينصرف عربيا كان أو عجميا ، لأنه لو كان عربيا امتنع لشبه الفعل مع التعريف .
قال العلماء : أول من سمّي بيحيى يحيى بن زكريا صلّى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
[ مريم : 7 ] . قال الواحدي : قال المفسرون :
أول من آمن بعيسى يحيى ، وكان يحيى أسن من عيسى عليه السلام . قال العلماء بالتاريخ : قتل يحيى قبل أبيه زكريا .
وفضائله في القرآن مشهورة ، قال اللّه تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً