وَحَصُوراً وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ
[ آل عمران : 39 ] ، وقال تعالى :
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
[ مريم : 7 ] ، وقال سبحانه وتعالى :
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ، وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ، وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ، وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
[ مريم : 12 - 15 ] ، وقال تعالى :
وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
[ الأنبياء : 89 ] الآيتين .
وثبت في « الصحيحين » في حديث الإسراء والمعراج أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ثم عرج بي إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ، فرحّبا ودعوا لي بخير » « 1 » .
وأما ما روينا في « مسند أبي يعلى الموصلي » ( 2544 ) عنه قال : حدثنا زهير بن حرب ، عن عفّان ، عن حمّاد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ما أحد من ولد آدم إلا قد أخطأ أو همّ بخطيئة ليس يحيى بن زكريا » ، فهو حديث ضعيف لأن عليّ بن زيد بن جدعان ضعيف ، ويوسف بن مهران مختلف في جرحه .
قال الثعلبي : كان مولد يحيى قبل مولد عيسى بستة أشهر .
وقال الكلبي : كان زكريا يوم بشّر بالولد ابن ثنتين وتسعين سنة ، وقيل : تسع وتسعين سنة .
وعن الضحاك عن ابن عباس : كان ابن عشرين ومائة سنة ، وكانت امرأته بنت ثمان وتسعين سنة .
قال : وقال كعب الأحبار : كان يحيى حسن الصورة والوجه ، ليّن الجناح ، قليل الشّعر ، قصير الأصابع ، طويل الأنف ، أقرن الحاجبين ، رقيق الصوت ، كثير العبادة ، قويا في طاعة اللّه ، وساد الناس في عبادة اللّه تعالى وطاعته .
وقال في قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] ، قيل : إن يحيى قال له أقرانه من الصبيان : اذهب بنا نلعب . فقال : ما للّعب خلقنا . قال : وقيل : إنه نبّئ صغيرا ، فكان يعظ الناس ويقف لهم في أعيادهم وجمعهم ، ويدعوهم إلى اللّه تعالى ، ثم ساح يدعو الناس ، ولما بعثه اللّه تعالى إلى بني إسرائيل ، أمره أن يأمرهم بخمس خصال ، وهي : عبادة اللّه ولا يشركون به شيئا ، والصلوات ، والصدقة ، وذكر اللّه ، والصيام .
واتفقوا على أنه قتل ظلما شهيدا ، وأخذ رأسه ووضع في طست ، وغضب اللّه تعالى على قاتليه ، وسلط عليهم بختنصّر وجيوشه ، فجاسوا خلال الديار ، وكان وعدا مفعولا .
682 - يحيى بن سعيد الأنصاري :
تكرر في « المختصر » ، وذكره في « المهذب » في أول الرضاع وأول حد القذف . هو : الإمام أبو سعيد يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، الأنصاري النجاري المدني ، التابعي القاضي ، قاضي المدينة ، وأقدمه المنصور العراق فولّاه قضاء الهاشمية ، وقيل : تولى القضاء ببغداد ، ولم يثبت .
قال البخاري : وقال بعضهم : هو يحيى ابن سعيد بن قيس بن قهد ، ولا يصح .
سمع : أنس بن مالك ، والسائب بن يزيد ، وعبد اللّه بن عامر بن ربيعة ، وأبا أمامة بن سهل بن حنيف ، وسعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن ، وعروة ابن الزبير ، وسليمان بن يسار ، وخلائق من الأئمة .
روى عنه : هشام بن عروة ، وحميد الطويل ، ويزيد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3430 ) ومسلم ( 164 ) من حديث أنس بن مالك بن صعصعة ، ومسلم ( 162 ) من حديث أنس بن مالك من مسنده .