أبي معيط ، واسم أبي معيط أبان بن أبي عمرو ، واسم أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، القريشي الأموي ، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف ، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب ، عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالوليد أخو عثمان ابن عفان لأمه .
أسلم يوم فتح مكة هو وأخوه خالد بن عقبة ، قال ابن عبد البرّ : أظنه لما أسلم كان قد ناهز الحلم ، وقال ابن ماكولا : كان طفلا . وقال غيرهما : كان كبيرا .
وبعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على صدقات بني المصطلق ، قال ابن عبد البرّ : ولا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أن قوله عزّ وجل :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ
[ الحجرات : 6 ] نزلت في الوليد بن عقبة ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعثه مصدّقا إلى بني المصطلق ، فعاد وأخبر عنهم أنهم ارتدّوا ومنعوا الصدقة ، لأنهم خرجوا إليه يتلقونه وهم متقلّدون السيوف فرحا وسرورا بقدومه ، فخافهم ، فرجع وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بردّتهم ، فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خالد بن الوليد ، فأخبروه الخبر أنهم مسلمون ، فنزلت الآية « 1 » .
قال : ومما يردّ قول من قال : كان صغيرا ، أن الزبير بن بكار وغيره من علماء السير ذكروا أن الوليد وعمارة ابني عقبة خرجا من مكة ليردّا أختهما أمّ كلثوم بنت عقبة عن الهجرة ، وكانت هجرتها في الهدنة يوم الحديبية قبل الفتح ، فمن يكون صغيرا يوم الفتح لا يقوى لرد أخته قبل ذلك .
ثم ولاه عثمان الكوفة ، وكان من رجال قريش ظرفا وحلما وشجاعة وكرما وأدبا ، وكان شاعرا ، وهو الذي صلّى صلاة الصبح بأهل الكوفة أربع ركعات ، فقال : أزيدكم ؟ وكان سكران . قال ابن عبد البر :
وخبر صلاته بهم سكران وقوله : أزيدكم ؟ بعد أن صلّى بهم الصبح أربعا ، مشهور من رواية الثّقات من أهل الحديث . ولما شهدوا عليه بالشّرب أمر به عثمان فجلد « 2 » ، وعزل عن الكوفة ، واستعمل عليها بعده سعيد بن العاص . ولما قتل عثمان اعتزل الوليد الفتنة ، وأقام بالرّقة إلى أن توفي بها ، وله بها عقب .
روى عنه ثابت بن الحجاج والشّعبي وغيرهما .
670 - الوليد بن كثير المخزومي :
مذكور في « المختصر » في أول باب الماء الذي ينجس . هو : أبو محمد الوليد ، القريشي المخزومي مولاهم ، المدني ، ثم سكن الكوفة .
روى عن : محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن عباد بن جعفر ، وعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عمر ، ووهب بن كيسان ، ونافع مولى الحارث بن عمرو ، ومحمد بن إبراهيم ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، ومحمد بن عمرو بن حلحلة ، ومعبد بن كعب بن مالك ، وسعيد المقبري وآخرين . روى عنه : إبراهيم بن سعد ، وعيسى بن يونس ، وأبو أسامة ، وابن عيينة ، والواقدي .
قال إبراهيم بن سعد : كان ثقة متبعا للمغازي ، حريصا على علمها . وقال يحيى بن معين : هو ثقة .
هامش
( 1 ) أخرجه بهذه السياقة الطبري في « التفسير » 26 / 78 - 79 من رواية مجاهد بن جبر ، مرسلا . وأخرجه أحمد 4 / 279 من حديث الحارث بن ضرار الخزاعي بسياقة أخرى مطولا . وأخرجه الطبري 26 / 78 ، والبيهقي 9 / 54 - 55 من حديث ابن عباس ، والطبراني في « الكبير » 23 / ( 960 ) من حديث أم سلمة .
( 2 ) أخرج القصة مطولة مسلم ( 1707 ) من حديث حضين بن المنذر ، قال : شهدت عثمان بن عفان وأتى بالوليد . . ، وذكرت قصة جلده ضمن حديث مطول من رواية عبيد اللّه بن عدي بن الخيار عند البخاري ( 3696 ) .