رآه النبي صلّى اللّه عليه وسلم ينادى عليه بالبطحاء ، فذكره لخديجة ، فقالت له يشتريه ، فاشتراه من مالها لها ، ثم وهبته للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعتقه وتبنّاه .
قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمّد حتى نزل قول اللّه تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ
[ الأحزاب : 5 ] الآية « 1 » . وآخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بينه وبين جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنهما .
وكان من أول من أسلم ، حتى إن الزّهري قال في رواية عنه : إنه أول من أسلم . وقال غيره : أولهم إسلاما خديجة ، ثم أبو بكر ، ثم علي ، ثم زيد رضي اللّه عنهم . وفي المسألة خلاف مشهور ، ولكن تقديم زيد على الجميع ضعيف .
وهاجر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية وخيبر ، وكان هو البشير إلى المدينة بنصر المؤمنين يوم بدر ، وكان من الرماة المذكورين .
وزوّجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مولاته أم أيمن ، فولدت له أسامة ، وتزوج زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، ثم طلقها ، ثم تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقصته في القرآن العزيز .
قال العلماء : ولم يذكر اللّه عزّ وجل في القرآن باسم العلم من أصحاب نبينا وغيره من الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم إلا زيدا في قوله تعالى :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
[ الأحزاب :
37 ] . ولا يرد على هذا قول من قال : السّجلّ في قول اللّه تعالى :
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
[ الأنبياء :
104 ] اسم كاتب ، فإنه ضعيف أو غلط .
ولما جهز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الجيش إلى غزوة مؤتة جعل أميرهم زيد بن حارثة ، وقال : « فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة » « 2 » فاستشهدوا ثلاثتهم بها رضي اللّه عنهم في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ، وحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والمسلمون عليهم .
روي لزيد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديثان ، روى عنه ابنه أسامة رضي اللّه عنهما .
روينا في « صحيحي » البخاري ( 3730 ) ومسلم ( 2426 ) عن ابن عمر : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال حين أمّر أسامة بن زيد ، فطعن بعض المنافقين : « إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيم اللّه إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليّ بعده » . ومناقبه كثيرة رضي اللّه عنه .
وذكر تمّام في « فوائده » أن حارثة والد زيد أسلم حين جاء في طلب زيد ، ثم ذهب إلى قومه مسلما .
188 - زيد بن خالد الجهني
الصحابي رضي اللّه عنه : تكرر في « المختصر » و « المهذب » . هو أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو طلحة ، وقيل : أبو زرعة .
سكن المدينة ، وشهد الحديبية ، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح .
روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد وثمانون حديثا ، اتفقا على خمسة ، وانفرد مسلم بثلاثة . روى عنه :
السائب بن يزيد ، والسائب بن خلّاد الصحابيان ، وجماعات من التابعين .
توفي بالمدينة ، وقيل : بالكوفة ، وقيل : بمصر ، سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وثمانين سنة .
وقيل : توفي سنة خمسين ، وقيل : سنة اثنتين وسبعين ، وقيل : سنة ثمان وسبعين رضي اللّه عنه .
189 - زيد بن الخطاب
الصحابي رضي اللّه عنه ، أخو عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما لأبيه . هو أبو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4782 ) ، ومسلم ( 2425 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4261 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنه .