وترجم محمد بن موسى بن جعفر بن محمد الطاوس العلويّ الذي هلك في موقعة أخذ بغداد في نفس هذه السنة . ثم ترجم أحد أصدقائه ، وهو إبراهيم بن جعفر الواسطيّ المتوفّى سنة ثمان وخمسين وستّ مائة .
بل الأكثر من ذلك أنه ترجم أحد الأعلام الذين توفّوا بعد الستين وستّ مائة ، وهو داود بن عبد الوهاب بن نجاد بن أبي البركات النّحويّ ، الذي مات يوم الجمعة سابع عشر شوال من سنة 665 ه ، وهي آخر سنة ذكرت في كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين ، وهذا يدلّ على أنّ ابن أنجب قد ألّف هذا الكتاب في هذا التاريخ أو بعده بقليل .
ولكنّ المشهور والمتعارف عليه في أوساط الباحثين والمهتمّين بابن أنجب أنّ كتاب أخبار الزّهاد هو آخر ما ألّف الرجل ، شاهد ذلك ما قاله صاحب الحوادث الجامعة : « له مصنّفات كثيرة آخرها كتاب الزّهاد » « 1 » .
وما قاله أيضا الحافظ ابن كثير في البداية والنّهاية : « وله تاريخ كبير ، عندي أكثره ، ومصنّفات أخرى مفيدة ، وآخر ما صنّف كتاب في الزّهاد » « 2 » .
أما تصانيف ابن أنجب التي ذكرها في كتاب الدّرّ الثمين في أسماء المصنّفين فقد ألّفت - قطعا - قبله ، وشاهد ذلك أنه كان يذكر أحيانا ، في نهاية تراجم بعض الأعلام ، أنه سبق أن ترجمهم ترجمة مفصّلة في إحدى مؤلّفاته ، أو أنه أفرد كتابا كاملا في سيرة آخرين ، وشواهد ذلك كثيرة في هذا الكتاب ، وسنكتفي بإيراد مثال لكلّ حالة :
- فمن أمثلة الحالة الأولى : قوله في ترجمة محمد بن الحسين بن محمد بن موسى أبي الحسن الملقّب بالرّضي الموسويّ : « وقد ذكرت طرفا من أخباره في كتاب جهد الاستطاعة في شرح نهج البلاغة ، وفي كتاب بغية الألبّاء من معجم الأدباء » « 3 » .
- ومن أمثلة الحالة الثانية : قوله في ترجمة أبي العلاء المعرّي : « وله
هامش
( 1 ) الحوادث : 422 - 423 .
( 2 ) البداية والنهاية : 13 / 270 .
( 3 ) الدر الثمين في أسماء المصنفين : 134 .