ورحل الناس إليه للقراءة عليه والأخذ عنه ، روى عنه أبو نعيم « 1 » ، والباطرقانيّ « 2 » ، وأبو عبد الرّحمن السّلمي « 3 » ، وأبو بكر الباقلّانيّ المتكلّم .
وكان الصاحب إسماعيل ابن عبّاد يكاتبه ويؤثر الاجتماع به ، فلمّا جاء الصاحب إلى عسكر مكرم قصده أبو أحمد في ساعة لا يمكن الوصول في مثلها إليه إلا لمثله ، فأقبل عليه وبالغ في إكرامه ، وأجلسه في أرفع موضع ، وطلب منه أن ينشده جواب أبيات كان كاتبه بها من أصبهان في الاعتذار عن الوصول إليه ، فأنشده قوله : [ طويل ]
أروم نهوضا ثمّ يثني عزيمتي * تعوّذ أعضائي من الرّجفان « 4 »
فضمّنت بيت ابن الشّريد كأنّما * تعمّد تشبيهي به وعناني « 5 »
« أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان »
ولمّا نهض من عنده للانصراف قال له الصاحب : لا يقنعنا هذا ، فلا بدّ من الحمل على النفس مرة أخرى ، فركب بغلة ثم قصده ، فلم يوصل إليه ، فصعد تلعة « 6 » ورفع صوته بقول أبي تمّام : [ بسيط ]
ما لي أرى القبّة الفيحاء مقفلة * دوني وقد طال ما استفتحت مغلقها « 7 »
كأنّها جنّة الفردوس معرضة * وليس لي عمل زاك فأدخلها
هامش
( 1 ) أحمد بن عبد اللّه الأصبهاني الحافظ المتوفى في عام 430 ه .
( 2 ) عبد الواحد بن أحمد أبو بكر الباطرقاني الأصبهاني المتوفى سنة 421 ه ترجمته في :
تاريخ الإسلام للذهبي : 9 / 365 . وباطرقان من قرى أصبهان .
( 3 ) أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين بن محمد السلمي النيسابوري الإمام الحافظ المحدث شيخ خراسان وكبير الصوفية صاحب التصانيف توفي سنة 412 ه . ترجمته في : تاريخ بغداد : 2 / 248 ، وسير أعلام النبلاء : 17 / 247 ، والوافي بالوفيات :
2 / 380 .
( 4 ) الأبيات في معجم الأدباء : 917 والبيت الأخير لصخر بن عمرو السلمي من قصيدة أولها :أرى أم صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمي مضجعي ومكاني( 5 ) ابن الشريد هو صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء الشاعرة .
( 6 ) التلعة : ما انهبط من الأرض وقيل : ما ارتفع وهو من الأضداد . اللسان : تلع .
( 7 ) البيتان في معجم الأدباء : 917 .