نفسك منزلة غيرك ، وما فكّرت في عاقبة أمرك ، ولا شاورت أحدا من صحبك . فقال : اعلم أنّ هذا القاضي مراده اكتساب ذكر جميل ، وصيت حسن ، ومباهاة لمن تقدّمه ، ومع ذلك فله من السّلطان منزلة رفيعة ، وقوله عنده مسموع ، وأمره لديه متبوع ، ورأيته يستضيء برأيي ويعدّني من جملة ثقاته وأوليائه ، وقد عرض لي وصرّح مرة بعد أخرى ، وثانية عقب أولى ، فلم أجب ، فخفت مع كثرة الخلاف أن يكون تكرار الامتناع موجبا للقطيعة ، وتوقّع إضرار . وإذا اتفق أمران فاتّباع ما هو أسلم جانبا وأقلّ غائلة أولى ، وقد كان ما كان ، والكلام بعد ذلك ضرب من الهذيان « 1 » .
وكانت وفاة السّيرافيّ يوم الاثنين ثاني شهر رجب من سنة ثمان وستين وثلاث مائة في خلافة الطائع للّه ، ودفن في مقبرة الخيزران .
الحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن إسماعيل بن زيد بن حكيم العسكريّ ، أبو أحمد ، اللّغويّ العلّامة « 2 » .
كان من الأئمة المذكورين بالتصرّف في أنواع العلوم ، والتبحّر في فنون الفهوم ، ومن المشهورين بجودة التأليف وحسن التصنيف ، فمن جملته : كتاب صناعة الشّعر « 3 » ، وكتاب الحكم والأمثال « 4 » ، وكتاب التصحيف « 5 » ، / / 87 وكتاب راحة الأرواح ، وكتاب الزواجر والمواعظ ، وكتاب تصحيح الوجوه والنظائر .
وانتهت إليه الرّئاسة في علم الحديث ، والإملاء للآداب والتدريس ،
هامش
( 1 ) الخبر في معجم الأدباء .
( 2 ) ترجمته في : المنتظم : 7 / 191 ، ومعجم الأدباء : 911 ، وإنباه الرواة : 1 / 345 ، ووفيات الأعيان : 2 / 83 ، وسير الذهبي : 16 / 413 ، وبغية الوعاة : 1 / 506 .
( 3 ) في إنباه الرواة : 1 / 346 : علم النظم . وفي بغية الوعاة للسيوطي : 1 / 506 : صناعة الشعر .
( 4 ) الكتاب مطبوع .
( 5 ) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف ، نشره مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1975 م .