تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر الثمين في أسماء المصنفين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

محمد بن يحيى بن عليّ بن الفضل بن هبة اللّه بن بركة بن فضلان ، شيخنا قاضي القضاة أبو عبد اللّه الملقّب محيي الدّين « 1 » .

رئيس الفقهاء في زمانه على الإطلاق ، والمقدّم على أهل عصره ، فضلا وعقلا ورياسة ، ونبلا وكرما وسخاء ، وعلوّ همة ، وشرف نسب ، وتعزّزا باللّه ووثوقا به . كان مدرّسا بمدرسة دار الذهب « 2 » ، وكاتبا في دار التشريفات ، ثم ولي تدريس المدرسة النّظامية ، وردّ أمر المارستان وديوان الجوالي إليه . ثم قلّد قضاء القضاة ، فلم يزل على ذلك إلى آخر الأيام الناصريّة . ولمّا بويع الظاهر بأمر اللّه أقرّه على ذلك شهرا ثم عزله ، فانكفأ إلى منزله ، وعليه ديون حتّى للخبّاز ، فنفذت رسولا من أحد خواصّ الخليفة المستنصر باللّه رحمة اللّه عليه ، ممّن يعرف حاله ، وقال لي : قل له يكتب إلى الخليفة يسأله من المير المقبل إطلاق ما يحصل رسما ونصيبا يصل إليه في كلّ سنة مدة أيام حياته ، وإلى أولاده بعد وفاته ، فلمّا قلت له أبى وقال : واللّه ما كتبت قطّ أسأل مخلوقا شيئا ، وأمّا الأولاد فإن كانوا صالحين فاللّه يتولّاهم . فأعدت إلى / / 23 من أرسلني إليه جوابه ، فعجب منه ، ثم قال : للّه درّه ! كان من عرعرة « 3 » الرّواسي ، ثم أنهى صورة الحال إلى الخليفة ، فقرّر أن يجعل له رسم في كلّ سنة مائة دينار . ومن قوّة نفسه ما حدّثني به الأستاذ سعد الدّين محمد بن جلدك ، وكان خازن دار التشريفات ، قال : كان ابن فضلان عندنا كاتبا ، ولم أر أعظم ناموسا منه ، ولا أتمّ وقارا ، هجم علينا في بعض الأيام الناصر لدين اللّه ونحن في اعتبار بعض الخزائن ، فقام جماعة النوّاب ثم قبّلوا
هامش
( 1 ) ترجمته في : الحوادث : 90 - 91 ، وتاريخ ابن الدبيثي : 2 / 172 ، وتاريخ الذهبي : 14 / 57 ، والوافي بالوفيات : 5 / 200 ، وطبقات الشافعية للإسنوي : 2 / 136 ، وشذرات الذهب : 5 / 146 . ( 2 ) من المدارس المشهورة ببغداد وتعرف بمدرسة فخر الدولة أبي المظفر ابن المطلب بعقد المصطنع . تاريخ ابن الدبيثي : 2 / 172 . ( 3 ) عرعرة الجبل : رأسه وأعلاه . اللسان . عرر .