جميعا الأرض ، ما عدا ابن فضلان ، فإنه قال له : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، فمن زاد على هذا ، فقد تعرّض لما نهى عنه جدّك صلّى اللّه عليه وسلّم ، فردّ عليه السلام ، ولم ينكر فعله ولا قوله ، وعظم في نظره ، بحيث قلّده قضاء القضاة .
وكان عارفا بأصول الفقه وفروعه ، قيّما بعلم النظر ، صنّف جدلا وتعليقة في الخلاف ، وشرح كلّيات القانون « 1 » . ولمّا فتحت المدرسة المستنصرية في رجب سنة إحدى وثلاثين وستّ مائة جعل مدرّسا للطائفة الشافعية بها ، فدرّس بها بقية رجب وأياما من شعبان .
ثم مرض إلى أن توفّي في سلخ شوّال من سنة إحدى وثلاثين المذكورة ، وحضر الصّلاة عليه في جامع القصر كافة أرباب الدولة والصّدور ، وأهل العلم ، وشيّعوه إلى مدفنه بظاهر السّور ، وكان عمره نيّفا وستين سنة .
محمد بن الحسن بن عليّ بن جعفر الطّوسيّ « 2 » ، فقيه الشّيعة ومصنّفهم .
قدم بغداد في صباه ، واشتغل بالفقه ، وقرأ الكلام والأصول على محمد بن محمد بن النّعمان ، المعروف بالمفيد . وصنّف مصنّفات كثيرة على مذهب الشّيعة ، وجمع تفسيرا للقرآن « 3 » ، وأملى أحاديث وحكايات تشتمل على مجلّدين « 4 » ، وله أيضا : كتاب المصباح الكبير « 5 » ، وكتاب المصباح الصغير ، وكتاب النّهاية .
هامش
( 1 ) تفرد ابن أنجب بذكر مؤلفاته .
( 2 ) ترجمته في : المنتظم : 8 / 252 ، والكامل لابن الأثير : 10 / 58 ، وسير أعلام النبلاء :
18 / 334 ، والوافي بالوفيات : 2 / 349 ، وطبقات الشافعية للسبكي : 4 / 126 ، ولسان الميزان : 5 / 135 ، والنجوم الزاهرة : 5 / 82 ، وطبقات المفسرين للداودي : 2 / 126 ، والذريعة : 2 / 14 ، وبروكلمان : 1706. G . AL . S( 3 ) سماه التبيان الجامع لعلوم القرآن وهو مطبوع .
( 4 ) وهو أيضا مطبوع تحت عنوان الأمالي .
( 5 ) من كتبه المطبوعة أيضا : مصباح المتهجّد وكتاب الفهرست .