تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عيون الأنباء في طبقات الأطباء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وكان قد خدم بصناعة الطب الملك العادل [ " أبا بكر بن أيوب " في سنة اثنتي عشرة وستمائة ، لما كان الملك العادل ] « 1 » متوجها إلى الديار المصرية ، واستصحبه معه من القدس ، وبقي في خدمته إلى أن توفى الملك العادل ، ثم خدم بعده [ لولده ] « 2 » الملك المعظم " عيسى بن أبي بكر " وكان مكينا عنده ، وجيها في أيامه ، وشهد معه مصافات عدة مع الفرنج ، لما كانوا قد نازلوا ثغر دمياط « 3 » . ولم يزل في خدمته إلى أن توفى الملك المعظم ، وملك بعده ولده الملك الناصر داود بن الملك المعظم ، فأجراه على جامكيته ، ورأى له سابق خدمته ، وفوض إليه رئاسة الطب ، وبقي معه في الخدمة ، إلى أن توجه الملك الناصر إلى الكرك فأقام بدمشق . وكان له مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ، ويشتغلون عليه بالصناعة الطبية عليه « 4 » ، وحرر أدوية الترياق الكبير ، وجمعها على ما ينبغي ، فظهر نفعه وعظمت فائدته ، وكان قد صنع منه شيئا كثيرا في أيام الملك المعظم .
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 2 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه . ( 3 ) دمياط : مدينة كبيرة قديمة بمصر على نهر النيل بالقرب من البحر الأبيض المتوسط ، وكانت من كبرى ثغور مصر من ناحية الشمال ، وقد فتحها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وقد تعرضت لكثير من هجمات الفرنجة على مصر ، منها هجوم النصارى عليها سنة 238 ه في ولاية عنبسة بن إسحاق الضبي ، وسبوا منها النساء والأطفال ، وقتلوا الرجال ، وهربوا منها سريعا ، فأمر المتوكل العباسي ببناء حصن كبير حولها ، كما هاجمها الفرنجة سنة 615 ه ، ولكنهم هزموا شر هزيمة أمام جنود المماليك في المنصورة ، وممن ينسب إليها من العلماء : أبو محمد بكر بن سهل بن إسماعيل بن نافع الدمياطي . انظر : معجم البلدان لياقوت الحموي : 2 / 537 ( 4 ) في ه : ويشتغلون عليه بالطب .