ضررا على النصرانية ، وأن [ ما يستعان به على نصرة دينهم . فبقى الظاهر من تعليم هذا المقدار ، وما ينظر فيه من الباقي ] « 1 » فيما أطلقوا تعليمه مستورا .
إلى أن كان الإسلام بعده بمدة طويلة ، فانتقل التعليم من الإسكندرية إلى أنطاكية ، وبقي بها زمانا طويلا ، إلى أن بقي معلم واحد ، فتعلم منه رجلان ، وخرجا ومعهما الكتب . فكان أحدهما من أهل حران ، والآخر من أهل مرو .
فأما الذي من أهل مرو ، فتعلم منه رجلان ، أحدهما : " إبراهيم المروزي " ، والآخر " يوحنا بن جيلان " . وتعلم من الحراني « 2 » : " إسرائيل الأسقف " ، و " قويرى " « 3 » ، وسارا إلى بغداد ، فتشاغل " إبراهيم " بالدين ، وأخذ " قويرى " في التعليم .
وأما " يوحنا بن جيلان " ، فإنه تشاغل أيضا بدينه . وانحدر " إبراهيم المروزي " إلى بغداد ، فأقام بها . وتعلم من المروزي ، " متى بن يونان " . وكان الذي يتعلم في [ ذلك الوقت ، إلى ] « 4 » آخر الأشكال الوجودية .
وقال " أبو نصر الفارابي " عن نفسه ، إنه تعلم من " يوحنا بن جيلان " إلى آخر كتاب البرهان ، وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية ، الجزء الذي لا يقرأ ، إلى أن قرأ ذلك . وصار الرسم بعد ذلك ، حيث صار الأمر إلى معلمي المسلمين ، أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ . فقال " أبو نصر " : إنه قرأ « 5 » إلى آخر كتاب البرهان .
وحدثني عمى رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة - رحمه اللّه - أن
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 2 ) في ه : الخراساني .
( 3 ) في أ ، و : قوثرى .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 5 ) بداية سقط كبير سوف نشير إليه فيما بعد إن شاء اللّه تعالى .