ويذكر أنه كان يتغذى بماء في قلوب الحملان مع الخمر الريحانى فقط .
ويذكر أنه كان في أول أمره قاضيا فلما شعر بالمعارف نبذ ذلك ، وأقبل بكليته على تعلمها ، ولم يسكن إلى نحو من أمور الدنيا البتة .
ويذكر أنه كان يخرج إلى الحراس بالليل من منزله ، يستضىء بمصابيحهم فيما يقرأه . وكان في علم صناعة الموسيقى وعملها قد وصل إلى غاياتها وأتقنها إتقانا لا مزيد عليه .
ويذكر أنه صنع آلة غريبة ، يسمع منها ألحانا بديعة يحرك بها الانفعالات .
ويذكر أن سبب قراءته الحكمة ، أن رجلا أودع عنده جملا من كتب أرسطوطاليس ، فاتفق أنه نظر فيها ، فوافقت منه قبولا « 1 » ، وتحرك إلى قراءتها . ولم يزل إلى أن أتقن فهمها ، وصار فيلسوفا بالحقيقة .
ونقلت من كلام " أبى نصر الفارابي " في معنى اسم « 2 » الفلسفة ، قال :
اسم الفلسفة يوناني ، ودخيل إلى اللغة العربية ، وهو على مذهب لسانهم [ فيلسوفا ، ومعناه : إيثار الحكمة . وهو في لسانهم ] « 3 » مركب من فيلا ، ومن سوفيا . ففيلا : الإيثار ، وسوفيا : الحكمة . والفيلسوف مشتق من الفلسفة . وهو على مذهب لسانهم : فيلسوفوس . فإن هذا التغيير ، هو تغيير كثير من الاشتقاقات عندهم ، ومعناه : المؤثر للحكمة [ والمؤثر للحكمة ] « 4 » عندهم هو الذي يجعل الوكد « 5 » من حياته ، وغرضه من عمره الحكمة .
هامش
( 1 ) في أ : قولا .
( 2 ) ساقط من : ه ، و .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و .
( 4 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : أ .
( 5 ) في أ : الوكد .