العادل أبى بكر بن أيوب إنعاما [ كثيرا ] « 1 » ، وأكرمه غاية الإكرام ، وولى التدريس ، وكان إذا جلس « 2 » في المدرسة وألقى الدرس والفقهاء عنده ، يتعجب الناس من حسن كلامه في المناظرة [ الجيدة ] « 3 » والبحث . ولم يكن أحد يماثله في سائر العلوم ، وكان نادرا أن يقرئ أحدا شيئا من العلوم الحكمية .
وكنت اجتمعت به ، واشتغلت عليه « 4 » في كتاب رموز الكنوز من تصنيفه ، وذلك لمودة أكيدة كانت بينه وبين أبى « 5 » ، وأول اجتماعي به دخلت أنا وأبى إلى داره « 6 » ، وكان ساكنا بدمشق ، في قاعة عند المدرسة العادلية . فلما جلسنا عنده بعد السلام ، وتفضل بحسن التودد والكلام ، ونظر وقال بهذا اللفظ : " ما رأيت ولدا أشبه بوالد منكما " .
وأنشدني الصاحب فخر القضاة « 7 » " ابن بصاقة " « 8 » لنفسه ،
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : طبعة مولر .
( 2 ) في ه : نزل وجلس .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 4 ) في و : أجتمع به وأشتغل .
( 5 ) في ه : لمودة كانت بين والدي وبينه .
( 6 ) في ه : دخلت أنا وأبى إليه ، وفي طبعة مولر : إليه إلى داره .
( 7 ) في ه : الدين .
( 8 ) هو أبو الفتح نصر اللّه بن هبة اللّه بن محمد بن عبد الباقي بن بصاقة الغفاري المصري الحنفي الكاتب ، شاعر ، قاضى ، كان يعمل لدى المعظم عيسى ، وابنه الناصر داود الأيوبي ، وكان خصيصا بهما ، وله شعر جيد . ولد بمصر سنة 579 ه ، وتوفى بدمشق سنة 650 ه . انظر في ترجمته : فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي : 4 / 187 ، شذرات الذهب لابن العماد