- والحكمة أم الفضائل ، ومعرفة اللّه أول الأوائل
" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ "
« 1 » . ثم تقبل على هذه النفس المزينة بكمالها الذاتي « 2 » فتخرسها عن التلطخ بما يشينها من الهيئات الانقيادية للنفوس الموادية ، التي إذا بقيت في النفس المزينة كان حالها عند الانفصال ، كحالها عند الاتصال ، إذ جوهرها غير مشاوب ولا مخالط ، وإنما تدنسها هيئة الانقياد لتلك الصواحب ، بل يقيدها هيئات الاستيلاء ( والسياسة ) « 3 » والاستعلاء والرئاسة ، ولذلك يهجر الكذب قولا وتخيلا « 4 » حتى تحدث « 5 » للنفس هيئة صدوقة ، فتصدق الأحلام والرؤيا .
وأما اللذات فيستعملها على إصلاح الطبيعة ، وإبقاء الشخص والنوع والسياسة . أما المشروب فإن يهجر شربه تلهيا ، بل تشفيا وتداويا ، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ، ويركب « 6 » لمساعدة الناس كثيرا ، مما هو خلاف طبعه ، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ، ويعظم السنن الإلهية ، والمواظبات « 7 » على التعبدات البدنية ، ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين ، تطربه الزينة في النفس ، والفكرة في الملك الأول وملكه ، وكيس النفس من عثار « 8 » الناس ، من حيث لا تقف عليه الناس ، عاهد اللّه أنه يسير بهذه السيرة ، ويدين بهذه الديانة ،
" اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا "
« 9 » ،
هامش
( 1 ) فاطر : من 10
( 2 ) في أ : الذاتي .
( 3 ) ما بين الخاصرتين ساقط من ب .
( 4 ) في ه : وفعلا .
( 5 ) في أ : يجذب .
( 6 ) في أ : ونزلت .
( 7 ) والمواظبة .
( 8 ) في أ : عبارة ، طبعة مولر : عيار .
( 9 ) البقرة : من 257