يعتمد على قوة مزاجه ، حتى صار ( أمره ) « 1 » في السنة التي حارب فيها علاء الدولة " ناس فراس " « 2 » على باب الكرخ ، أخذ الشيخ قولنج ، ولحرصه على برؤه إشفاقا من هزيمة يدفع إليها ، ولا يتأتى المسير فيها مع المرض ، حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات « 3 » ، فتقرح بعض أمعائه ، وظهر به سحج ، وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة ، فأسرعوا نحو ايدج ، فظهر به هناك الصرع الذي كان يتبع « 4 » علته « 5 » ، ومع ذلك كان يدبر نفسه ، ويحقن نفسه لأجل السحج ، ولبقية القولنج .
فأمر يوما باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحقن به ، وخلطه به طلبا لكسر الرياح ، فقصد بعض الأطباء الذين كان يتقدم هو إليه بمعالجته « 6 » ، فطرح من بزر الكرفس خمسة دارهم ، لست أدرى عمدا فعله أم خطأ ؛ لأننى لم أكن معه ، فازداد السحج به من حدة ذلك البذر ، وكان يتناول المثروديطوس لأجل الصرع ، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون فيه ، وناوله فأكله .
وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزانته ، فتمنوا هلاكه ليأمنوا عاقبة أعمالهم ، ونقل الشيخ كما هو إلى أصفهان ، فاشتغل بتدبير نفسه ، وكان من الضعف بحيث لا يقدر على القيام ، فلم يزل يعالج نفسه ، حتى قدر على المشي ، وحضر مجلس علاء الدولة ، لكنه مع ذلك لا يتحفظ ، ويكثر التخليط في أمر المجامعة ، ولم يبرأ من العلّة كل البرء ، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت ، ثم قصد علاء الدولة همذان ، فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة ، إلى أن
هامش
( 1 ) ساقط من أ .
( 2 ) في طبعة مولر : تاش فراش .
( 3 ) في أ : كرات .
( 4 ) في ه : يثور .
( 5 ) في أ : علة القولنج .
( 6 ) في أ : بمعالجتهم .