وتزوج منها « 1 » بوالدتي ، وقطن بها وسكن « 2 » ، وولدت منها بها ، ثم ولدت أخي ، ثم انتقلنا إلى بخارى ، وأحضرت معلم القرآن ، ومعلم الأدب ، وأكملت العشر من العمر ، وقد أتيت على القرآن ، وعلى كثير من الأدب حتى كان يقتضى منى العجب .
وكان أبى ممن أجاب داعى المصريين ، ويعد من الإسماعيلية ، وقد سمع منهم ذكر النفس والعقل على الوجه الذي يقولونه ويعرفونه هم ، وكذلك أخي . وكانوا ربما تذاكروا بينهم وأنا أسمعهم ، وأدرك ما يقولونه ، ولا تقبله نفسي ، وابتدءوا يدعونني أيضا إليه ، ويجرون « 3 » على ألسنتهم ذكر الفلسفة والهندسة ، وحساب الهند ، وأخذ يوجهنى إلى رجل كان يبيع البقل ويقوم بحساب الهند ؛ حتى أتعلمه منه .
ثم جاء إلى بخارى " أبو عبد اللّه النائلى " « 4 » ، وكان يدعى التفلسف « 5 » ، وأنزله أبى دارنا ، رجاء « 6 » تعلمي منه ، وقبل قدومه كنت أشتغل بالفقه ، والتردد فيه إلى " إسماعيل الزاهد " ، وكنت من أجود السالكين ، وقد ألفت طرق المطالبة ووجوه « 7 » الاعتراض على المجيب ، على الوجه الذي جرت عادة القوم به .
ثم ابتدأت بكتاب إيساغوجى على " النائلى " ، ولما ذكر لي حد الجنس أنه هو
هامش
( 1 ) في أ : أبى منها .
( 2 ) ساقط من ه .
( 3 ) في أ : يجرى .
( 4 ) في ه : البابلي ، وهو أبو عبد اللّه الناتلى ، وقيل : النائلى ، أحد الحكماء العلماء ، كان متخلقا بأخلاق جميلة ، وانتهت إليه علوم الرياضيات والمعطيات والمخروطات ، وله رسالة في علم الإكسير . انظر في ترجمته : تاريخ الحكماء للشهرزورى : 304
( 5 ) في أ : المتفلسف .
( 6 ) في أ : كان .
( 7 ) في أ : ووجوب .