علمته لم أزدد فيه إلى اليوم ، حتى أحكمت « 1 » علم المنطق ، والطبيعي ، والرياضى .
ثم عدلت إلى الإلهى ، وقرأت كتاب ما بعد الطبيعة ، فما كنت أفهم ما فيه ، والتبس على غرض واضعه حتى أعدت قراءته أربعين يوما ، وصار لي محفوظا ، وأنا مع ذلك لا أفهم ولا المقصود به ، وأيست من نفسي ، وقلت هذا كتاب لا سبيل إلى فهمه .
وإذا أنا في يوم من الأيام ، حضرت وقت العصر في الوراقين ، وبيد الدلال مجلد ينادى عليه ، فعرضه على فرددته ( رد ) « 2 » متبرم معتقد أن لا فائدة في هذا العلم . فقال : اشترى منى هذا فإنه رخيص أبيعكه بثلاث دراهم ، وصاحبه محتاج إلى ثمنه ؛ فاشتريته ، وإذا هو كتاب لأبى نصر الفارابي في أغراض كتاب ما بعد الطبيعة ، فرجعت إلى بيتي ، وأسرعت قراءته ، فانفتح على في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظا على ظهر القلب ، وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني « 3 » يومه بشئ كثير على الفقراء ، شكرا للّه - عزّ وجل .
وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت " نوح بن منصور " ، واتفق له مرض تلج الأطباء فيه ، وكان اسمى اشتهر بينهم بالتوفر على ( العلم ) « 4 » والقراءة ، فأجروا ذكرى بين يديه ، وسألوه احضارى ، فحضرت وشاركتهم في مداواته ، وتوسمت بخدمته .
فسألته يوما الإذن لي في دخول دار كتبهم ، ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب ، فأذن لي ، فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة ، في كل بيت صناديق
هامش
( 1 ) في أ : أكملت .
( 2 ) ساقط من ب .
( 3 ) في أ : باقي .
( 4 ) ساقط من طبعة مولر .