وجاءت دولة الترك ، واستولوا على البلاد ، واحتووا على الممالك ، وصار في خدمتهم ، وأجبروه على ما كان باسمه ، ثم خدم منهم ( الملك الظاهر ) « 1 » ركن الدين بيبرس الملكي الصالحي ، وبقي في خدمته على عادته المستمرة ، وقاعدته المستقرة ، وله منه الاحترام التام ، وجزيل الإنعام والإكرام .
وللحكيم " رشيد الدين « 2 » أبى حليقة " نوادر في أعمال صناعة الطب ، وحكايات كثيرة ، تميز بها على غيره من جماعة الأطباء ، ومن ذلك :
أنه مرضت دار من بعض الأدر السلطانية بالعباسية « 3 » ، وكان من سيرته معه أن لا يشرك معه طبيبا في مداواته ، وفي مداواة من يعز عليه من دوره وأولاده ، فباشر مداواة المريضة المذكورة أياما « 4 » قلائل ثم حصل له شغل ضروري ، ألجأه إلى ترك المريضة ، ودخل القاهرة أقام بها ثمانية عشر يوما ، ثم خرج إلى العباسية ، فوجد المريضة قد تولى مداواتها الأطباء الذين في الخدمة ، فلما حضر وباشر معهم ، قالوا له : هذه المريضة تموت ، والمصلحة أن تعلم السلطان بذلك ، قبل أن يفجأه أمرها بغتة ، فقال لهم : عن هذه المريضة عندي ما هي في مرضة الموت ، وأنها تعافى بمشيئة اللّه - تعالى - من هذه المرضة .
فقال له أحدهم : وهو أكبرهم سنّا ، وكان الحكيم المذكور شابّا :
إنني أكبر منك ، وقد باشرت من المرضى أكثر منك ، فوافقنى على كتابة هذه الرقعة . فلم يوافقه « 5 » . فقالت جماعة الحكماء : لا بد لنا من المطالعة . فقال لهم : إن كان لا بد لكم من هذه المطالعة ، فتكون بأسمائكم من دونى . فكتب
هامش
( 1 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ه .
( 2 ) في ه : وللرشيد بن .
( 3 ) في ه : ان بعض دور السلطان مرضت .
( 4 ) في ه : وعالجها أياما .
( 5 ) في ه ، و : يفعل يوافقه .